تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فقط . فتلطف بهم القاضي واستعمل أنواع الحيل والمداهنة ودفع عنه هذه الجمهرة ، ثم أحضر إليه جماعة من العلماء وذوي الوجاهة وسار معهم إلى خورشيد باشا في تكية الشيخ أبي بكر وأثبتوا لديه رضاهم ومزيد صداقتهم . وكان خبر الحادثة نمي إليه « 1 » وعاد من سفره فابتدر في الحال قطع القناة عن حلب ومنع عنها دخول الميرة والأقوات ، وشدد حصارها وكتب إلى المتسلّمين بأطراف حلب فأحضرهم مع عساكرهم وأطار المكاتيب لاسترجاع عسكر كان أرسله قبل بضعة أيام لجهة ديار بكر ، وكتب لوالي سلانيك أن يرسل له ألفي عسكري موظف تخرج من ميناء اللاذقية . وحرّر واقعة الحال يعلم بها استانبول . فوصلت مكاتيبه إليها في اليوم الثامن عشر من محرّم . وبينهما كانت الدولة مشغولة بإطفاء نار الفتنة المشتعلة في ديار بكر في تلك الأيام إذ ورد إليها خبر حلب أيضا ، فوقعت في حيرة عظيمة . ثم بدا لها أن تكتب لأبي بكر باشا متصرف قيصرية أن يسرع الكرّة مع مقدار يتداركه من العسكر لإعانة والي حلب ، وكتبت إلى جلال الدين باشا جبار زاده - والي أطنة - بأن يخابر والي حلب ويعاونه حسب الإمكان ، بحيث إذا لزم حضوره بنفسه لا يتأخر . وكتبت إلى جماعة من المدفعية وأصحاب العربات الذين أرسلتهم لإخضاع أهل بغداد أن يكونوا أعوانا لوالي حلب لأنهم لم يبق لسفرهم إلى بغداد لزوم ، لرجوع السلام إليها . أما خورشيد باشا فإنه كان وصل إليه المتسلمون الذين هم في أطرافه - كما تقدم - ثم وصل العسكر الذي أرسل لديار بكر ، ثم عسكر الجبل والأرناووط ثم جلال الدين باشا ثم لطف اللّه باشا والي الرقة . فاشتدت قوته وقوي عزمه ومشى بالعساكر الوفيرة لمحاربة الحلبيين ، والتقى الفريقان في محلة قسطل الحرامي خارج السور ، واشتعلت نار الحرب فلم يمض غير ساعات إلا وتقهقر الحلبيون وولوا منهزمين إلى داخل البلد ، واستمروا على تمردهم . وعندها اتفق رأي الوزراء الثلاثة على أن يدخلوا البلد جبرا ، فرتبوا جيشا عظيما للهجوم على حلب في غرة ربيع الثاني . وفي سحرة يوم منه أطلقت المدافع على أسوار المدينة من عدة جوانب ، وانفتح فيها بضع ثلمات هجم منها عسكر الجبل والأرناوط ودخلوا البلد ، والتقى الفريقان في الأزقة والشوارع وجرت بينهما محاربة مهولة أريق فيها
هامش
( 1 ) أي إلى الوالي خورشيد .