تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

تأديب حيدر آغا مرسل ، وغيره من الخوارج :

وفي سنة 1231 صدرت أوامر الدولة بتأديب حيدر آغا مرسل ، وطوبال علي ، وسعيد آغا ، وعمر آغا ابن عمو وغيرهم من الخوارج في بلاد البستان . ولما ساق نحوهم العسكر جلال الدين باشا والي حلب خام عن لقائه حيدر آغا وهرب إلى الرقة ووقع دخيلا عند عربانها . وأما طوبال علي آغا وسعيد آغا فإنهما فرّا إلى جهة الزور وقطعا طريق حلب ، فاضطر جلال الدين باشا أن يخرج العسكر إلى أطراف البرية ، غير أن طوبال وسعيد « 1 » تغيرت أفكارهما وتوجها مع الحجاج إلى المدينة المنورة واستغاثا بشيخ الحرم قاسم آغا ، فرقّ لهما ووعدهما بالشفاعة عند الدولة ، ثم استرحم من السلطنة العفو عنهما فأجيب إلى ما طلب بشرط أن يقيما في مصر ، وفي خلال هذه السنة ولي حلب السيد أحمد باشا والي الأناطول وولي مكانه جلال الدين باشا . وفي سنة 1232 كثر فساد الأعراب في جوار حلب وجهات ريحا وأنطاكية ، وكان الأمير مهنّا البدوي هو الزعيم الأكبر على الأعراب ، وقد فرض على كل داخل إلى أرضه مبلغا من النقود ، وضرب على القرى المجاورة مضاربه جريمة سماها « الأخوّة » فكانت سببا لخراب عدة قرى وجلاء أهلها عنها . وتفاقم أمر هؤلاء الأعراب وتعطلت السبل وفقد الأمن . وذكر في الجزء الخامس من المجلد العاشر من محلة الجامعة الأميركية أن علي آغا رستم قتل ابن عمه واستولى على جسر الشغر واللاذقية ، وصادر أغنياءهما حتى قنصلي بريطانيا وفرنسا . وكان اليكجرية في حلب مع هذه الحالة في قيام ومخالفة على الوالي . وفي صفرها صدر أمر الدولة لوالي حلب السيد أحمد باشا أن يقصد الأعراب في الصحراء ويوقع بهم ، وأنفذ إليهم كتخداه عثمان آغا ورفقه بمقدار وافر من العساكر ، وكان العربان على ثمان عشرة ساعة عن حلب ، فوصل إليهم وكسرهم وظفر منهم بأربعة وثلاثين شخصا قطع رؤوسهم وجهزها إلى استانبول . فسرت الدولة من ذلك وأرسلت لوالي حلب تشكّرا واستقلالا بولايته . وفيها أيضا ثارت عشيرة براق وهجموا على أطراف كلّز ، فساق إليهم والي حلب وقاتلهم وظفر منهم ببضعة أشخاص قطع رؤوسهم وأرسلها لاستانبول . وفيها قدم نفر من يكجرية إدلب وقطعوا الطريق من جهة خان طومان ، فظفر
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب « سعيدا » بتنوين النصب .