رأيت في بعض المجاميع ، لكن ذكر في حديقة الوزراء وفي تاريخ واصف أن واليها في السنة المذكورة محمد باشا محسن زاده ، فلعله بدل واليان في هذه السنة .
وفي هذه السنة وقع في حلب كساد عظيم حتى لم يبق في المدينة سوى أربعة آلاف نول مشتغلا ، وتعطل قدرها أضعافا مضاعفة . قال واصف : وفي شوال هذه السنة سافر محمد باشا والي حلب إلى استانبول ليكون زفافه على بنت السلطان . وفي عشرين من الشهر المذكور حول محمد باشا إلى ولاية ديار بكر وولي مكانه عبد اللّه باشا جتجي الصدر الأسبق ابن إبراهيم الحسيني الجرمكي ، نسبة إلى جرمك ، بليدة من أعمال ديار بكر ، فوصل إلى حلب في محرم سنة 1172 ونزل بالميدان الأخضر ثم سافر إلى عينتاب وكلّز وعاد إلى حلب فعزل عنها إلى دمشق ، وولي مكانه عبدي باشا فراري وهي الولاية الثانية .
غلاء عظيم :
وفيها اشتد الغلاء في ديار بكر وعم تلك الديار بل سرى إلى جميع البلاد ، وبيع شنبل الحنطة بحلب بأحد عشر قرشا . وأما نواحي ديار بكر وأورفة وماردين فإنهم أكلوا الميتة بل أكل بعض الناس بعضهم . وثبت ذلك لدى الحاكم حتى إن قسطنطين الخوري الحلبي الطرابلسي ذكر في مجموع له أن جملة من مات جوعا في حلب ( 87 ) ألف إنسان منهم 12 ألفا نصارى و 5 آلاف يهودي والباقي مسلمون ، سوى من ترك البلاد ونزح إلى غيرها . وفي أواخر هذه السنة ولي حلب مصطفى باشا الوزير محصل التوقيع في موره سابقا . ثم في رجب سنة 1173 ولي حلب عبد اللّه باشا فراري وهي الولاية الثالثة .
زلزال مهول :
وفي فجر يوم الثلاثاء من ربيع الأول من هذه السنة ، المصادف لابتداء كانون الأول ، حصل زلزلة عمّت جميع البلاد الشامية بحلب ودمشق وحمص وحماة وأنطاكية وشيزر وحصن الأكراد ، وجميع بلاد الساحل كصيدا وصفد وغزة والقدس ، فخربت البلاد وتدحرجت الصخور من أعالي الجبال ، وانفتحت في الأرض الأخاديد ، ونضبت عيون وانفتح أخرى ، واضطربت السفن في مياه عكا حتى زحف بعضها إلى البر وخرجت الأسماك إلى الرمل ونقل منه الناس ما لا يحصى ، وكان هذا الزلزال أخف ما يكون في