الجمعة وتعطلت الصلاة والأذان وطلعت النسوة إلى المآذن . وفي محرم سنة 1165 نقل سعد الدين باشا إلى صيدا ووليها على وجه المالكانه « 1 » ، وولي حلب مكانه السيد أحمد باشا والي صيدا وآغاة اليكجرية سابقا . ولما استقر بحلب أخذ بالظلم والجور وصادر كثيرين بلا حقّ ، ونفى عددا وافرا من أعيان حلب إلى بيان لمعارضتهم إياه لظلمه ، فاضطرب الحلبيون وحرروا به محضرا عاما إلى الدولة ذكروا فيه ظلمه وجوره والتمسوا تبديله ومجازاته ، فأجابتهم الدولة إلى ما طلبوا وعزلته عن حلب وولته « القارص » تبعيدا له ، وولّت حلب صاري عبد الرحمن باشا مير ميران ، وذلك في شعبان السنة المذكورة . ثم في شوالها توفي عبد الرحمن باشا بحلب وعينت الدولة لتحرير تركته علي بك ميراخور مصطفى باشا زاده ، وولّت حلب مكانه الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق ، نقل إليها من آذنة وهذه الولاية الرابعة .
وفي ثاني عشر شوال سنة 1166 توفي أحمد باشا بحلب وولي مكانه عبد اللّه باشا الصدر الأسبق . وفي أواخر سنة 1168 وليها راغب باشا العالم الكبير صاحب سفينة الراغب كما يفهم ذلك من تاريخ واصف . ثم في ربيع الأول سنة 1169 عين راغب باشا لمنصب الصدارة وجاءه ختمها إلى حلب ، فسافر إلى استانبول . وولي حلب بعده أمير الحاج : الحاج أسعد باشا ابن إسماعيل باشا عظم زاده . ثم في سنة 1170 وليها عبدي باشا فراري . ثم في اليوم الثاني عشر رجب ولي حلب علي باشا قائم مقام الصدارة .
برد وغلاء :
وفي هذه السنة وقع في حلب برد شديد وجمد الماء واستقام الجليد من أول كانون الثاني إلى آخر آذار . وفيها كان الغلاء شديدا . وبيع شنبل « 2 » الحنطة فيه بعشرة قروش ، والشعير بسبعة ، والحمّص والعدس بستة ، ورطل الدّبس بنصف القرش ، والعسل بقرش وربع ، والسمن بقرش وثلاثة أرباع ، والخبز باثنتي عشرة بارة .
قال في السالنامة : إن والي حلب سنة 1171 حسين باشا عبد الجليل زاده . وهكذا
هامش
( 1 ) المالكانة : لفظة تركية تعني التمليك ، أو الملكيّة .
( 2 ) الشنبل : مكيال عرف في بلاد الشام لكيل القمح والشعير ونحوهما . ويختلف تقديره من بلد إلى آخر ، ومن عصر إلى آخر . وكان يعادل في حلب عصرئذ 5 ، 61 كغ تقريبا .