تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
سلفه الصدر السابق محمد باشا واليا لحلب . وكان ذلك في اليوم الثالث عشر من رجب الفرد من السنة المذكورة . وفي هذه السنة تمت عمارة جامع الرضائية المعروف بالعثمانية وصار لذلك يوم مشهود . وفي شعبان سنة 1145 ولي محمد باشا ولاية ديار بكر . ولم أحقق من جاء بعده . وفيها وقع في حلب طاعون عظيم أقفل دورا كثيرة . وفي سنة 1146 نزلت صاعقة في بستان القبار وقتلت ثلاثة أشخاص .

غلاء شديد وقتل شيخ المداراتية :

وفي سنة 1147 كان الغلاء بحلب شديدا وهاج الناس وقاموا لنهب ما يرونه من الخبز في الأفران ، وصادفوا خليلا المرادي شيخ المداراتية يقبض ثمن الطحين من الخبازين ومعه صرة دراهم ، فطمعوا به ولحقوه لأخذها فأحس بمرادهم وحرّك دابته للهرب منهم ، فلحقوه وأدركوه عند جامع قسطل الحرامي . ولما ضايقوه أراد الدخول للجامع ليحتمي به منهم ، فمنعه قوّامه خوفا من أن يقتل فيسألوا عن دمه . فهرب إلى البرية فتبعوه وقتلوه رجما بالحجارة ولم يعلم قاتله . ثم في هذه السنة قدم إلى حلب واليا عليها أحمد باشا بولاد فاشتكى إليه أولاد خليل المقتول فأخذ بالفحص عن قاتليه ولم يظفر بهم ، وآل أمره إلى أن أخذ جريمة وافرة من المحلة المذكورة . وفي سنة 1150 ولي حلب عثمان باشا المعروف بوقته بمحصّل حلب صاحب المدرسة الرضائية بحلب .

وصول سفير العجم إلى حلب :

وفي أوائل سنة 1135 ولي حلب يعقوب باشا وولي عثمان باشا أذنة . وفي شوال هذه السنة وصل إلى حلب سفير طهماس قولي المدعو بنادر شاه من مملكة إيران مجتازا منها إلى استانبول ، واحتفلت له الدولة العثمانية إظهارا لأبهة السلطنة ، ومعه تسعة أفيال على ظهورهم التخوت ، فدخلوا من باب النيرب وشربوا من قسطل علي بك ، وهم أمام السفير المذكور ، كل هنيّة يقفون لسلامه ، ويأمرهم الفيال فيطأطئون خراطيمهم حين السلام . وكان يوم قدم سفير آخر من طهماس المذكور واجتاز بحلب عاشر شوال سنة 1145 لجمع الأسارى إلا أنه لم يكن بهذه الأبهة ، وخرجت إليه نساء الأعاجم اللاتي أسرتهن الدولة العثمانية قبلا واستولدن في حلب وغيرها من الممالك المحروسة ، فمنهن من أبى اتباعه ومنهن من تبعه لارتكاب القبائح علنا .