قصد دمشوخجا بلد حلب
وفي هذه السنة أعني سنة 806 نزل على حلب دمشوخجا بن سالم التركماني - نائب قلعة جعبر - فأفسد القرى ونهبها وقطع السبل ، وعاقب الرجال ببلد عزاز وارتكب أمورا عظيمة من المفاسد ، ولم يأخذه رأفة على المسلمين . فقدم عليه عدوه نعير ابن جبار بن مهنا أمير العرب من ناحية الشرق ، واشتبك القتال بينهما أياما فانتصر نعير عليه وفرق حزبه ونهب أمواله ومزقه كل ممزق . وكان دمشوخجا من المفسدين في الأرض رئيس اللصوص وقطاع الطريق ، فأراح اللّه منه البلاد والعباد .
زلزال عظيم :
وفي صبيحة يوم الخميس عاشر شعبان من هذه السنة زلزلت حلب زلازل كثيرة ، منها واحدة مزعجة أخربت كثيرا من الأماكن والمساجد بحلب ، وأخربت كثيرا من مدينة الشّغر ولم يعهد من قديم الزمان زلزلة مثلها ، فاجتمعت الفتن والزلازل .
تملك جكم :
وفي سنة 807 هرب « جكم » من السجن في قلعة دمشق وتوجه إلى حلب وأقام بها مدة يسيرة . فلما قويت شوكته قبض على دمرداش نائب حلب وعلى الحاجب وعلى نائب القلعة ، وملك المدينة وقلعتها وقطع اسم الملك الناصر من الخطبة ، وركب بشعار السلطنة ، وباس له الأمراء الأرض بحلب وتلقب بالملك العادل .
تواتر الزلازل :
وفيها زلزلت حلب يوم الجمعة ثالث جمادى الأولى وقت الاستواء زلزلة عظيمة فزع الناس لها ولجؤوا إلى اللّه تعالى ، ثم سكنت بعد لحظة . ثم زلزلت زلازل كثيرة في السنة المذكورة ولطف اللّه بعباده .
وفي سنة 808 ثار نائب القلعة بحلب والحاجب وجماعة من التركمان على « جكم » وأخرجوه من حلب ، فبلغ السلطان ذلك وأرسل تقليدا إلى علان اليحياوي بنيابة حلب . وفي جمادى الآخرة أتى « جكم » وهجم على حلب وقتل دقماق المحمدي الذي كان نائبا بها قبلا ونهبها