تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شريف من أشراف الديار المصرية والشامية يسم عمامته بسمة خضراء ، توقيرا لهم ورعاية لحرمتهم وحفظا لنسبهم ، فقال في ذلك الشيخ أبو عبد اللّه المغربي ، محمد بن جابر الهواري الأندلسي نزيل حلب :
جعلوا لأبناء الرسول علامة * إن العلامة شأن من لهم يشهر
نور النبوة في كريم وجوههم * يغني الشريف عن الطراز الأخضر
وقال ابن حبيب :
ألا قل لمن يبغي ظهور سيادة * تملّكها الزّهر الكرام بنو الزّهرا
لئن نصبوا للفخر أعلام خضرة * فكم رفعوا للمجد ألوية حمرا
وقال محمد بن إبراهيم الدمشقي :
أطراف تيجان أتت من سندس * خضر كأعلام على الأشراف
والأشرف السلطان خصّهم بها * شرفا لتعرفهم من الأطراف
وفي سنة 774 ولي حلب سيف الدين أشقتمر ثانية . وفيها وقع بالشام وبلاده طاعون بلغت فيه عدّة الموتى في اليوم نحو مائتي نفس . وفي سنة 775 ولي حلب سيف الدين بيدمر الخوارزمي ، وبعد أربعة أشهر وليها مكانه سيف الدين أشقتمر ثالثة .

غزو سيس

وفي سنة 776 وردت المراسيم الشريفة السلطانية من قبل الملك الأشرف شعبان إلى نائب حلب أشقتمر بأن يغزو سيس ويستخلصها من يد الأرمن . فتوجه النائب صحبة العساكر الحلبية حتى وصلوا إليها ونازلوها واجتهدوا في حصارها ، حتى طلب أهلها الأمان ودخلها المسلمون ورتبوا فيها نائب السلطان ، وكان فتحا عظيما طال عهد المسلمين بمثله . ثم رجع النائب المشار إليه إلى حلب ومعه تكفور صاحب سيس وجماعة من أمرائه وأجناده ، فجهزهم إلى القاهرة حسب المرسوم السلطاني . وقد عظم هذا النائب بهذا الفتح وامتدحته الشعراء بما يطول شرحه . وفي سنة 777 استمر الغلاء بالشام مبتدئا من سنة 776 ففتك بأهل حلب وأهلك