بوضاح الخياط وادعى النبوة وذكر أنه قيل له : يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا .
فسجن واستتيب .
وفي سنة 754 توجه أرغون الكاملي نائب حلب مع العساكر الحلبية إلى مدينة البستان في طلب الأمير قراجا بن دلغادر مقدم التركمان ، ليقبض عليه بسبب اتفاقه مع بيبغاروس ، فلما وصلوا إليها وجدوها مقفرة خالية وقد انهزم قراجا المذكور ، فجاسوا خلال الديار وهدموا الحصون والأسوار . وفي ذلك يقول ابن حبيب الحلبي مخاطبا لأرغون :
نازلت « أبلستين » يا ليث الشّرى * ونزيلك التوفيق والتمكين
أقوت معالمها وأقفر أهلها * وكذا ديار الظالمين تكون
ثم سار النائب المذكور يتتبع آثار المنهزمين حتى أدرك قراجا المذكور بأطراف الروم وقد التجأ إلى صاحبها ، فأمسكه وجهزه إلى السلطان بمصر فقتله . وعاد أرغون إلى حلب .
وفي سنة 755 ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين طاز الناصري فاعتقل بعد ثلاث سنين .
وفي سنة 758 مات أرغون الكاملي بالقدس الشريف ، وهو صاحب المارستان بحلب داخل باب قنسرين ، وقد وقف عليه قرية بنّش من الغربيات . وقد سبق الكلام عليه عند ذكر محلة باب قنسرين في الجزء الثاني . وفي سنة 759 ولي نيابة حلب سيف الدين منجك الناصري . ثم في هذه السنة وليها الأمير علاء الدين المارديني .
وفي سنة 760 اجتمع أولاد مهنّا ومن تبعهم من العرب ، وانضم إليهم جمع من بني كلاب ، وغزوا التركمان في العمق ونهبوا منهم ما يزيد على عشرين ألف بعير . وتواترت الحروب بينهم وانقطع الطريق واضطرب الناس . وفيها ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين بكتمر المؤمني ، ثم وليها الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي .
غزو بلاد سيس
وفي سنة 761 توجه النائب المذكور صحبة العساكر الحلبية لغزو بلاد سيس فوصلوا إليها ونازلوا أكثر مدنها وأسروا وغنموا . ثم أتوا إلى طرسوس المدفون بها عبد اللّه المأمون ابن هارون الرشيد ففتحوها من أيدي الأرمن ومهدوها وأصلحوا جوامعها وأخذوا ما وجدوا من الخيول والأسلحة . ثم دنوا من المصيصة - وهي بلدة قديمة يجري بوسطها