تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هذه السنة وقع بحلب وبلادها ثلج عظيم وتكرر ، فأغاث اللّه به البلاد واطمأنّت قلوب العباد ، وجاء عقيب غلاء الأسعار وقلة الأمطار . وفيها توفي الحاج إسماعيل بن عبد الرحمن العزازي ، كان له منزلة عند ألطنبغا الحاجب نائب حلب ، وبنى بعزاز مدرسة وساق إليها القناة الحلوة وانتفع الجامع وكثير من المساجد بهذه القناة . وله آثار غير ذلك . وفي سنة 749 أسقط القاضي المالكي الرياحي بحلب تسعة من الشهود ضربة واحدة فاستهجن منه ذلك ، وأعيدوا إلى عدالتهم ووظائفهم . وفيها قتل بحلب زنديقان أعجميان كانا مقيمين بدلوك . وفي ذي القعدة ظهر بمنبج - على قبر النبي متّى ، وقبر حنظلة بن خويلد ، أخي خديجة رضي اللّه عنها ( وهذان القبران بمشهد النور خارج منبج ) وعلى قبر الشيخ عقيل المنبجي ، وعلى قبر الشيخ ينبوب ، وهما داخل منبج ، وعلى قبر الشيخ علي ، وعلى مشهد المسيحات شمالي منبج - أنوار عظيمة ، وصارت الأنوار تنتقل من قبر بعضهم إلى قبر بعض وتجتمع وتتراكم ، ودام ذلك إلى ربع الليل حتى انتبه لذلك أهل منبج وكتب قاضيهم بذلك محضرا وجهزه إلى دار العدل بحلب .

طاعون كبير

وفيها كان الفناء العظيم والطاعون العميم الذي جاز البلاد والأمصار ولم يسمع به في سالف الأعصار وأخلى الديار والبيوت وأوقع الناس في علة السكوت . وكان إذا طعن به إنسان لا يعيش أكثر من ساعة رملية ، وإذا عاين ذلك ودّع أصحابه وأغلق حانوته وحضّر قبره ومضى إلى بيته ومات . وقد بلغت عدّة الموتى في حلب في اليوم الواحد نحو خمسمائة ، وبدمشق إلى أكثر من ألف ، ومات بالديار المصرية في يوم واحد نحو العشرين ألفا . هكذا ورد الخبر واستمر نحو سنة وفني به من العالم نحو ثلثيهم . وفيه يقول ابن الوردي :
سألت بارىء النّسم « 1 » * في رفع « 2 » طاعون صدم
فمن أحسّ بلع دم * فقد أحسّ بالعدم
هامش
( 1 ) في الأصل : « النسيم » خطأ . ( 2 ) في تتمة المختصر : « دفع » بالدال . والمعنى واحد .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 152 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث