أرض متى قلت من سكّان أربعها ؟ * أجابك الأشرفان الجود والحسب
قوم إذا زرتهم أصفوك ودّهم * كأنما لك أمّ منهم وأب
ولعيسى بن سعدان الحلبي متشوقا :
يا لبرق كلما لاح على * حلب مثّلها نصب عياني
بات كالمذبوب في شاطي قويق * ناشر الطرّة مسحوب الجران
كلما مرّت به ناسمة * موهنا جنّ على باب الجنان
ليت شعري من ترى أرسله * أنسيم البان أم رفع الدخان
وقال أبو سعيد ابن العزّي من قصيدة :
أيا ساكني الشهباء عندي لعهدكم * قديم ولاء لم يشب بملال
أياديكم عندي أياد عميمة * توالت ، وما شكري لها متوال
أقوم بشكر أرتضيه لمثلكم * لقد كلّفت نفسي إذا بمحال
أيا راحلا يزجي الركائب ظلّعا * رويدك من أين لها وكلال
إذا حلب يممت ساحة أرضها * فحيّ قياما بالمقام غوال
وعرّج بباب الأربعين مبلّغا * سلامي أحبابا به وموال
وطارحهم عني قديم مودة * أغار عليها أن تمرّ ببالي
إذا ما ذكرت الفيض فاضت مدامع * توالى عليها وبلها المتتالي
ولم آل عن باب الجنان تسليا * لسلسال ماء كالحياة زلال
سقى المشهد الأعلى فأعلام جوشن * بواكر داني الهيدبين سجال
وروّى مقرّ الأنبياء سحائب * يؤلّفها ريحا صبا وشمال
بذلت لروض الجوهريّ جواهرا * من الدمع هنّ اليوم غير غوال
أقامت بقلبي للمقام لواعج * لمرأى أنيق عنده وجمال
يذكّرني الفردوس طيب نعيمه * فيا حسنه لو لم يثب بزوال
مغان عهدت الأنس فيهن دائما * فما بالها ولّت كطيف خيال
وقضّيت أياما بها ولياليا * فيا طيب أيامي بها وليال
وما حلب إلا مقرّ مكارم * ومعدن أفضال وكنز معال