وفي وسع الباحث أن يتتبع هذا الفكر ، وهو يقوى ويشتد ، في مؤلفات علماء عراقيين آخرين ، أمثال أبي الثناء محمود الآلوسي ( المتوفّى سنة 1270 ه / 1854 م ) ونعمان خير الدين الآلوسي ( المتوفّى سنة 1317 ه / 1899 م ) ومحمود شكري الآلوسي ( المتوفّى سنة 1343 ه / 1924 م ) وفي مواقفهم الاجتماعية والسياسية أيضا .
شعره :
للسويدي شعر كثير ضاع معظمه كما صرح هو في مقدمة ديوانه ، وقد أشاد مترجموه بجزالة هذا الشعر وجودته ، فقال عثمان العمري الموصلي ( توفي سن 1184 ه / 1770 م ) « له نظم أحلى من الضرب ، ونثر يريك في اتساقه العجب ، ولكن لم يحضرني منه إلّا القليل ، وهو على كل حال على الكثير دليل » « 1 » وأورد له منه نماذج جيدة . وأشاد محمد الغلامي ( توفي سنة 1186 ه . 1772 م ) بشعره وأدبه ، وساق نماذج أخرى منه . « 2 » وقال الشيخ كاظم الدجيلي « قلّ من العلماء من يبرع في العلم والشعر فيكون عالما فاضلا وشاعرا ماهرا ، وشيخنا المترجم قد حاز قصب السبق في كليهما ، فقد بلغ في الأدب شأوا بعيدا ونال فيه منزلة ترفعه بين الأدباء ، وله نظم يزري بالمنظوم . . وله في الغزل والنسيب شعر يدخل الأذن بغير إذن » . « 3 »
وفضلا عما احتجنه ديوانه من شعره الذي نظمه في مناسبات شتى ، فقد أورد مترجموه نماذج عدة من شعره تدليلا على شاعريته ، مثلما فعل العمري والغلامي ، وشيء منه انتشر في مقاماته ( الأمثال السائرة ) وأثبت ابنه المؤرّخ عبد الرحمن في كتابه ( حديقة الزوراء ) قصائد مهمة له قالها في مناسبات وطنية وعامة مختلفة .
هامش
( 1 ) الروض النضر ج 3 ص 93
( 2 ) شمامة العنبر ص 380
( 3 ) مجلة لغة العرب ، المجلد 2 ( بغداد 1912 ) ص 221