تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، وشرعت بالدعاء مستقبل القبلة ، واجتمع خلفي خلق كثير وجمع غفير ، يؤمنون ويبكون بشهيق وعويل ، وأنا أدعو جهرا ، فلما رأى السيد طالب الرفاعي كثرة الخلق وازدحامهم عليّ أشار إلى بأن أختم الدعاء ، ولو بقيت على تلك الحالة لما بقي مع الخطيب أحد لأني رأيت الناس ينثالون من كل فج وواد نحوي ، والحمد لله تعالى . ودخلنا من عرفة بعيد مغرب ذلك اليوم ، وبتنا مزدلفة ، ولم يدعني الناس تلك الليلة أن أستريح من كثرة ما يلتقطون حصى الجمار ويعرضونه علي ، وذلك أنهم سمعوا مني أنه لا يجوز الرمي بالمدر ، فكل من لقط حصى عرضه عليّ ، فأنقي له منه ما يجوز فيه الرمي ( 192 ب ) وما يسن ، حتى إن السيد طالب قال : والله إني لأعجب من حلمك وصبرك على الناس ! . ورحلنا من الفجر ، وأصبحنا بمنى ، وبقينا فيها إلى ثاني أيام التشريق ، ونفر الحاج النفر الأول بعد ظهر ذلك اليوم والحمد لله على أن تم حجنا من وقوف وطواف وسعي ورمي وغير ذلك . واعتمرت من التنعيم يوم الاثنين الرابع عشر من الشهر المذكور « 1 » ، وصليت ركعتي الإحرام في مسجد عائشة رضي الله عنها - واعتكفت مقدار ما صليت ودعوت لي ولأحبائي ، واجتمعت بالحرم الشريف بسيدنا السيد الحسيب الشيخ عبد الله المزهر اليماني وسألته الدعاء ، وهو رجل صالح معتقد أهل الحرمين . وزارنا مرارا صاحبنا العالم العامل المتفرد في الأقطار الحرمية السيد عمر ابن السيد السقاف باعلوي « 2 » حفيد شيخ مشايخنا عبد الله بن سالم البصري « 3 » . وزارنا أيضا الشيخ سالم ابن الشيخ عبد الله المزبور ، وهو رجل مقعد يحمل على أكتاف
هامش
( 1 ) الموافق 17 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1745 م . ( 2 ) هو عمر بن سقاف بن محمد بن عمر بن طه السقاف الحسيني العلوي ، من مشايخ المتصوفة بحضر موت ، له ( موارد الألطاف في مناقب السيد عبد الله بن علي السقاف ) و ( الروض البهي الناعم ) في التراجم ، و ( مختصر تاريخ الطيب بافقيه ) ومنظومات في الفلك والسيرة النبوية وغيرها ، توفي سنة 1216 ه / 1802 م . الزركلي : الأعلام ج 5 ص 206 وعبد الله محمد الحبشي : مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن ، صنعاء ، ص 451 ( 3 ) يريد : حفيده من أمه .