تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وسيدي ! قد قلت في كتابك - وأنت أصدق القائلين -
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » فقد وتيت « 2 » إلهي إلا من دخوله ولم تذكر متعلق الأمن ، فدل ذلك بمقتضى بلاغة كلامك أنه ( 191 ب ) عام فيشمل الأمن من كل شيء ، ومن أفراد الشيء الذنوب ، فها أنا عبدك الجاني الآبق دخلت بيتك خائفا من ذنوبي مستجيرا بك من النار وإنك لا تخلف الميعاد ، إلهي ! أنت أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ، مقيل العثرات ، وكاشف البليات ، سبقت رحمتك عذابك فحاشا لك أن تطرد من لازم بابك . إلهي حلمك جرّأني على معاصيك ، وأوقعني في ذلك حسن الظن فيك ، وقد بلغني عن رسولك المصطفى فيما يرويه عنك أنك قلت ( أنا عند ظن عبدي بي ) إلهي ! هذا البيت بيتك ، والحرم حرمك ، والأمن أمنك ، وهذا مقام العائذ بك من النار ، الهي لا تضرك معصيتي ، ولا تنقصك إساءتي ، فأسألك العفو عما لا يضرك ولا ينفعك ، إلهي ! أدنى عبد إذا استجير به أجار ، فها أنا عبدك الآبق ، أستجير بك من النار ، وأنت الأكرم ، وأنت الأرحم . إلهي ! واسطتي إليك ووسيلتي حبيبك الأعظم ، وخليلك المقرب المقدم الذي اصطفيته على جميع خلقك واخترته رحمة لعبادك ، ورفعت ذكره ، ونثرت فخره ، وأقسمت بعمره عبدك ورسولك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( 192 أ ) فأتوسّل به إليك أن تجيرني من عذابك وغضبك وعقابك . وأردت أن أنظم استغاثة أول كل بيت [ فيها ] إلهي ، فلم يتهيأ ذلك . ويوم الثلاثاء ، الثامن من الشهر المذكور ، رحلنا من مخيمنا وكان في وادي المنحنى « 3 » ، بعيد الظهر ، وسار الحجيج إلى عرفات ، وبتنا فيها ليلة التاسع من الشهر ، كما هو عادة الحجاج قديما وإن كان المشروع خلافه ، ووقفنا بعيد ظهر عرفة على الصخرات التي وقف
هامش
( 1 ) آل عمران آية 96 و 97 . ( 2 ) كذا في أ ، وفي ب ( رتبت ) . ( 3 ) المنحنى هي دكة ناتئة في سفح الجبل في أول طريق منى .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 321 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي