تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
القاصية والأقطار البعيدة النائية ، كل هذا لمحبتي فيك . أيليق وحاشاك أن تردني محروما مطرودا مأيوسا مبعودا ، ثم أنشدت وأنا واقف :
حثثنا إليك العيس والأينق النجبا * فأسرعن يطوين الحزونة والهضبا
قصدنا حماك الرّحب نستعذب السّرى * وثفنا « 1 » إلى مغناك نستسهل الصّعبا
هجرنا الكرى كيما نرى طابة التي * بسكناك طابت أو نلمّ بها ركبا
وإن نفحت من نحو حيّك نفحة * تعطّرت من ذاك النّسيم الذي هبا
وعمرك إني نحو مغناك شائق * وما زلت ذا وجد بكم مغرما صبا « 2 »
ولو لاك ما سار الحجيج ولا سعى * ولا طاف في البيت الحرام ولا [ لبى ]
( 180 ب )
وإن لم تجدّ السّير غير كليلة * وأنت لها قصد فتبّا لها [ تبا ]
فيا حجّة اللّه الكريم على الورى * وخيرة من ساد الأعاجم والعربا
رجوناك والرّاجيك غير مخيّب * بأن يقبل الرحمن من عبده توبا
إليك رسول اللّه وجّهت وجهتي * وما خاف من يأوي إليك إذن خطبا
وليس لعبد الله غيرك ملجأ * إذا خاف من هول الزحام ذوو القربى
نبيّ الهدى غوثا لمن جاء ضارعا * لبابك ملهوفا قد اقترف الذّنبا
لقد قيدته عن مناه ذنوبه * فضاق بها ذرعا وزاد بها كربا
أطاع هواه عامدا غير جاهل * وجر ذيول اللهو في غيّه عجبا
( 181 أ )
تمادى على العصيان مذ زمن الصبا * إلى أن غدا فوداه مشتعلا شيبا
ولم يكترث يوما بإيعاد آية * ولا خاف تهديدا ولكن قسا قلبا
هامش
( 1 ) ثفن : لزم ، وثفن البعير : برك ( 2 ) في ب ( مغرم )