تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الذمم ، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، إني قرأت فيما أنزله الله عليك ( 179 أ ) :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 1 » فها أنا من ظلم نفسه وجاءك تائبا مستغفرا من ذنبه مستشفعا بك وأنت أجل شافع إلى ربه فلا بد أن تستشفع بمقتضى وعدك الصادق حيث قلت : من زار قبري ، الحديث السابق ، وقد علق الله توبته ورحمته على مجيئنا إليك واستغفارنا واستغفارك لنا ، فها نحن قد جئنا واستغفرنا واستغفرت لنا ، فقد وجد المعلق عليه فلا بد أن يقع المعلق ، والله لا يخلف الميعاد يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، حاشاك أن تطرد من وقف ببابك ومرغ محياه بأعتابك واستجار بك من ذنوبه ، ورجاك لدفع ملماته وخطوبه ، وأنت ملاذ العاصين ، ومعقل الخائفين ، وملاذ المستصرخين ، وكهف المستغيثين ، وثمال « 2 » السائلين ، ورحمة للعالمين ، أيضيق بي جاهك العريض أم يعجز قلبك ، وأنت طبيب القلوب ، عن داء هذا المريض ، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم إن آحاد الأعراب إذا التجأ بهم الخائف أمنوه ، أو استنجد بهم الصريخ ( 179 ب ) أغاثوه ونصروه ، وأنت أجل الورى جاها وقدرا ، وأعظمهم غيرة ومروءة وفخرا . يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، قد رويت عنك أن الله تبارك وتعالى قال لك : اشفع تشفع ، وسل تعط ، والله لا يخلف الميعاد ، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، إني أرجو أن صفات القيامة وأحوالها وعقباتها ، ولا سيما الموقف والصراط والميزان ، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، مالي وسيلة من الأعمال أقدمها بين يدي إلا حبك ، وقد بلغني عنك أنك قلت : المرء مع من أحب ، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، قد هجرت لزيارتك الأهل والوطن والولد والسكن ، وتحملت المشاق و ( تجرعت غصص ) « 3 » الفراق ، وقطعت الروابي والوهاد والأغوار والأنجاد من الأماكن الشاسعة
هامش
( 1 ) النساء من الآية 64 . ( 2 ) ثمال القوم : غياثهم الذي يقوم بأمرهم . ( 3 ) مطموسة في أ .