تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

[ البئر الجديد ]

وتليها مرحلة البئر الجديد ، وهي بئر واحدة يستقي منها الحاج ، وماؤها أعذب مما قبلها ، وليس فيها عمارة ، والمسافة ثمانية عشر فرسخا « 1 » ، لكنا قطعناها ( 197 ب ) بنحو عشرين ساعة ، سميت بذلك إما لأن البئر حفرها ليس قديما ، أو أنه مغيّر عن جدّة ، وهو البئر الكثيرة الماء أو قليلة ضد .

[ هديّة ]

وتليها مرحلة هدية بفتح الهاء فكسر الدال فتشديد المثناة التحتية وآخر الحروف هاء تأنيث ، وفيها قلعة بناها في عصرنا المرحوم سليمان باشا ابن العظم « 2 » ، وهذه الأرض إذا حفر فيها نحو ذراع خرج الماء لأنه كامن تحت الرمل ، إلا أنه رديء مسهل لما فيه من ملوحة ما . ويشرف على القلعة جبل أسود ، وأرضها كثيرة الرمل . ويحيط بالمنزلة التي خيمنا فيها جبال سود ، والمسافة سبعة عشر فرسخا ، وعن شمالها خيبر غير بعيدة ، وصادفنا في هذه المنزلة حر شديد يزيد على حر تموز في العراق ، حتى تجردنا عن غالب الثياب ونحن نسبح بالعرق ، وكان قد مضى من كانون الأول اثنا عشر يوما . ويوم نزولنا دعانا للضيافة أمير الحاج الوزير أسعد باشا ، فأضافنا ضيافة حسنة مشتملة على أنواع شتى من الطعام ، من جملته الباذنجان المحشو والقرع المحشو في غير أوانه ، وحين حضرت صلاة المغرب صليت إماما بالقوم ، وكان معنا في تلك الدعوة العالم الفاضل السيد جلبي أفندي المفتي السابق بحلب على المذهب الحنفي ، والشيخ أبو المواهب مفتي الشافعية بحلب ( 174 أ ) المحمية ، والسيد الجليل السيد طالب البصري من أولاد سيدي
هامش
( 1 ) يبعد البئر الجديد عن العلى ب 83 كم . ( 2 ) يبدو أن حصنا كان في هدية بدليل أن نصوح باشا الوالي رممه وجعله المكان الذي تلتقي به الجردة ( وقوتها ألفا جندي يرسلون من دمشق ) بقافلة الحج عند عودتها وترافقها إلى دمشق ( المواكب الإسلامية ص 355 ) وكان محمد كبريت المدني قد وصف هدية بأنها شعب مسيل ، فيه نخل وماء من بقايا السيل . . وهي على مرحلة من خيبر ، وتبعد هدية عن البئر الجديد ب 60 كم .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 302 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي