تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الشيخ أحمد الرفاعي - قدّس سرّه - والسيد السند السيد يونس الأدهمي ، ومفتي الموصل يحيى أفندي . وأقمنا في هدية يوما ، وسبب تسميتها بذلك أن العوام يعتقدون أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من خيبر قلّ عليهم الماء ، فأهدى الله له الماء في ذلك الموضع ، فسمي الموضع هدية تسمية للمحل باسم الحال ، ولا يصح شيء من ذلك ، نعم ، لو قيل إنّها هدية من الله أي نعمة أنعمها الله على الحاج لما كان بعيدا .

[ الفحلتين ]

وتليها مرحلة الفحلتين ، بفتح الفاء فسكون الحاء ففتح اللام فتاء مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة وآخر الحروف نون على صيغة التثنية . قال في القاموس : والفحلتان موضع « 1 » ، ولعل وجه التسمية انفرادها عن العمارات ، واعتزالها عنها كالفحل ، فإنه إذا قرع الإبل اعتزلها ، وفيها آبار عذبة حلوة غير مطوية ولا محفورة ، وإنما يحفرها الحجاج قدر قامة فيخرج الماء من تحت الرمل ، ولعله ماء مطر كامن تحت الرمل « 2 » . والبدو تسميها شجوى من الشجو ، هو الحزن ، ويحق لها ذلك حيث إنها لم تكن موطئ أقدامه - صلى الله عليه وسلم - ولا دار سكناه مع قربها من طابة . ومما وقع لي أني لما وصلت إلى تبوك أخذني الحزن والقلق والخوف والرعب والاضطراب . مع كثرة البكاء والنحيب والعويل ، ولم يزل هذا الحال يعتريني كل ساعة ، لا تهدأ عيني من البكاء ولا يبرد قلبي من حر الفراق والخوف ، إلى أن خرجت من طابة الطيبة ، وما كان ذلك إلا خوفا من أن « 3 » أكون مردودا مطرودا محروما خائبا مأيوسا ، غير مقبول ولا مرضي ، وخوفا
هامش
( 1 ) القاموس المحيط ج 4 ص 28 ( 2 ) حفر نصوح باشا فيها بئرا ، ووصفها محمد كبريت المدني بأنها قنتان على شاهق جبل من غربي الجادة ( رحلة ص 239 ) وهي تبعد عن البئر الجديد ب 61 كم . ( 3 ) سقطت ( أن ) من أ