تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كبير واسع ، وفي باطنه خان آخر فيه بركة ماء أكثر من عشر في عشر ، وفيه أيضا خان آخر للشتاء ، وفيه مراحيض يجري الماء إليها بسواق فيسوق النجاسات ، وفي صحن المراحيض بركتا ماء جار ، وفي الخان جامع كبير . يخطب فيه ، وله والجوامع المتقدمة منارات ، صليت فيه ، وجمعت بين الظهر والعصر جمع تقديم ، ونويت الاعتكاف فيه . وفي هذا الخان قلعة صغيرة وخانقاه يصنع فيها طعام للمسافرين ، واليوم إنما يطعمون الظلمة ، وللمتولي ( 125 ب ) بيت فوقاني ذو شبابيك تطل على البر والبساتين ، مفرح في غاية حسن الموقع « 1 » ، وقف جميع ذلك سنان باشا « 2 » رحمه الله تعالى .

[ دمشق ]

وتليها مرحلة دمشق . دخلناها ضحى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شعبان « 3 » ، والمسافة تسعة فراسخ . ونزلنا في دار سيدنا ورفيقنا في الطريق الحاج مصطفى بكداش الحلبي ثم الدمشقي ، وهو الذي أوصاه فينا في حلب إسماعيل آغا ميرو زاده « 4 » فأكرمنا في الطريق غاية الإكرام ، وأعزّنا فوق ما يرام منذ خرجنا من حلب إلى دمشق ، فما أحوجنا إلى أكل وشرب في الطريق ، بل إنه يطعمنا الأطمعة الفاخرة ، وكلما وجد من المأكولات في المراحل اشتراه لنا ، وأطعمنا إياه ، وخدمنا بنفسه وولديه النجيبين السعيدين الأمجدين سيدي ذي المفاخر محمد شاكر ، وسيدي ذي الطبع الباهر الأعز عبد القادر ، وبأخيه الأنجب الأكرم السعيد
هامش
( 1 ) في ب ( في غاية الحسن ) . ( 2 ) والي دمشق من سنة 994 إلى 997 ه / 1585 - 1588 م ، شغل منصب الصدارة العظمى في الدولة العثمانية وتولى ولايات عربية مختلفة أبرزها حلب ومصر ، وله أعمال عسكرية مهمة في اليمن وتونس ، كما أثرت عنه أعمال عمرانية كثيرة ، منها ما يصفه المؤلف ، توفي سنة 1004 ه / 1595 . ( 3 ) الموافق 29 أيلول ( سبتمبر ) 1744 م . ( 4 ) في نسخة ب : مير زاده .