تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
سيدي محمد سعيد ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، عالم السر وأخفى ، أنهم خدمونا وأكرمونا ، وأعزونا بحيث لو كانوا « 1 » أولادي لما حصل لي منهم ما حصل ، بأخلاق ( 126 أ ) رضية ، وطباع سنية ، ورقة ولين جانب ، مع البشر وطلاقة الوجه ، حتى إن الحاج مصطفى بكداش مع - جلالة قدره - بنفسه يركبني الدابة ، وينزلني منها ، وبنفسه يسقيني الماء وقهوة البن ، وكل وقت وساعة يسألني عن حالي ويمتن ، حيث وفقه الله لخدمتي ، ولم نزل نحن ضيوفه منذ دخلنا الشام إلى أن توجه الحاج ، كل ليلة يعشينا في بيته ، وإذا خرجنا من داره ، يشيعنا إلى آخر الزقاق ، وهو يحمد الله على أن وفقه لأكرامنا ، ويحث علينا ، ويؤكد بالعود الليلة الآتية كل ليلة ، هذا دأبه فما والله نسي هذه العادة ، ولا ذهل عنها ، حتى إنا انقطعنا ليلة من الليالي فتألم كثيرا ، وعاتبنا معاتبة كثيرة ، وقال : والله الدار دار كم ونحن خدامكم ، وو الله إنا نتأنس بكم ، ونتشرف بقدومكم . فإذا رأى منا البطء ، عيّن ولديه النجيبين وأخاه السعيد يفتشون علينا ، فوالله إني لا أستطيع حصر أوصافه ، ولا ضبط مكارمه وألطافه ، جعله الله وولديه وأخاه من سعداء الدارين بمحمد المصطفى سيد الكونين ( 126 ب ) والثقلين والفريقين ، وجعل داره معمورة بالمسرات ، مغمورة بالنعم والمبرات ، وجزاه عنا خير الجزاء ، وأسبغ عليه النعم والآلاء . وأما صاحبنا صالح أفندي دقوز زاده الموصلي « 2 » فإنا ، منذ دخلنا دمشق إلى أن توجه الحاج ، نبيت في داره ، وفي بعض الأوقات نتعشى عنده ، وكل ليلة من ليالي رمضان ندخل داره المعمورة بعد صلاة التراويح ، ولم يزل يعللنا « 3 » ويسامرنا وينادمنا ، ويذكر لنا أحوال الغربة ، ويسلينا وينصحنا إلى أن يأتي وقت السحور ، فيخرج لنا الألوان من الأطعمة الفاخرة ، ونكرر فناجين قهوة البن إلى أن يقرب زمن نومنا ، فيدخل إلى حرمه ، وكل ليلة بل كل ساعة يقول : والله إن هذه السنة مباركة علينا ، ولم يحصل لي
هامش
( 1 ) في النسختين ( كان ) . ( 2 ) لم يشر إليه فيما تقدم ، مع تنويهه هنا بصحبته ، ولم نقف له على ترجمة ( 3 ) تعلل ، تعلولة ، لفظة بغدادية عامية ، بمعنى سهر الليل في أنس الصحبة .