تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فإن تعذر فذا لطف وإلا * أقول الله حسبي وهو كافي
ومما وقع السؤال عنه عبارة سعدي أفندي « 1 » الواقعة على عبارة البيضاوي في قوله تعالى
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 2 » حيث قال البيضاوي « 3 » : خلقه موفرا عليه ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة ، وخلقه بدل ( من كل بدل ) « 4 » الاشتمال ، وقيل علم كيف قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته وخلقه مفعول ثان ، وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف ، فالشيء على الأول مخصوص بمنفصل ، وعلى الثاني بمتصل ، انتهى . قال سعدي أفندي : قوله فالشيء على الأول مخصوص بمنفصل ، يعني العقل ، وفيه ( 102 أ ) بحث فإنه صرح في أوائل [ سورة ] البقرة أن الشيء في أمثاله بمعنى المفعول فلا يحتاج إلى التخصيص ، فإن قيل : لو سلّم [ ب ] ذلك فالله هو موجد الصفات الجليلة في ذاته المقدسة ، بل هو موجود ذاته أيضا على ما زعم أكثر المتكلمين فما وجه الاحتياج إلى التخصيص ؟ وما المانع عن الإبقاء على عمومه ؟ قلنا : لفظ الخلق ، فإنه الإخراج من العدم إلى الوجود لا الإيجاد مطلقا ، ولهذا كفّروا من قال بخلق القرآن ، وكذا صيغة أحسن تدل على الاختيار على ما حققه الإمام الغزالي في تهافت الفلاسفة ، انتهى . قال العبد الفقير : لما وقفت على هذه العبارة وقف شعري ، واقشعر بشري ، حيث سلم أن الله موجد لذاته ولا يقول هذا من له أدنى مسكة في الإسلام - عافانا الله من ذلك ، وسلك بنا أحسن المسالك - فإنه لا فرق بين الخلق والإيجاد كا هو معلوم من كتب ( اللغة ) « 5 » المعتبرة . ثم
هامش
( 1 ) هو سعد الله بن عيسى الشهير بسعدي أفندي المتوفّي سنة 945 ه ، وقد تقدم التعريف بحاشيته . ( 2 ) طه من الآية 50 ( 3 ) البيضاوي : أنوار التنزيل ص 417 ( 4 ) الزيادة من ب . ( 5 ) سقطت من ب .