وليلة القدر من جملة الليال :
لا غرو إن فاق الأنام بفضله * ومن الحجارة أثمد في الأعين
فالمطري « 1 » وإن أطنب وأطال وأسهب لم يبلغ عشر عشر العشر من ذاك ، فالعجز عن إدراك الإدراك إدراك .
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شيء ولا يضع
سيدي جاءت إليّ الخريدة ، واليتيمة الفريدة ، التي لم ينسج ناسج على منوالها ولم تستطع البلغاء أن تأتي بمثلها ، جلّت عن أن تجارى ، وكبرت عن أن تمارى ، بعبارات هي السحر الحلال ، حرية بأن تضرب لها نواقيس الأمثال ، جمعت فتناثرت فرائده ، وحوت نغما يود العقيان أن تحلى به قلائده ، فكيف بالمعارضة ومبانيها ، وأني بالمقابلة ومعانيها سدت ثغور المجاز ، فاستوت سفينة ( 100 ب ) هذا الغبي الباقل « 2 » في اليم ، ورأى أن التسليم لسحبان البلاغة أسلم ، وترك المعارضة أجدى وأحرى بعد أن كان يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، لما أن العاقل يستر بالسكون جهله ، حين لم يكن للفضل محله وأهله ، لكن الذي جرأه على ما هناك ، وسلكه مضايق هاتيك المسالك ، علمه بأن مولاه يغضي عن ترهاته ، ويبدل بسيئاته حسنات ، فاختار التعجيز والتشطير ليكون دخيلا في نظم الشيخ الكبير ، مستجيرا به من وصمة الإنكار ، مستغيثا به من صولة الأخطار ، فرد مدح الأصل والفرع إلى أستاذ النثر والنظام ، لأن مدح أمثالي بما هو فوق ما فيه حرام ، فالمؤمل أن تبردوا لوعته ، وتؤمنوا روعته ، فالمنسوب - كما قيل - محسوب ، والمستجير يجب عنه دفع الخطوب ، فقال :
بدور أسفرت تلك القوافي * بأفق النظم أم زهر قوافي
أم البرق اللموع له وميض * بليل الوصل أم خلّ موافي
أهاتيك الفواصل وصل حب * تمادى بالقطيعة والتجافي
هامش
( 1 ) المطري : المبالغ في المدح والإطراء .
( 2 ) إشارة إلى بأقل الإيادي : جاهلي ضرب به المثل في العي والبلاهة .