تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وكتبت منها إلى الموصل ، لقريبنا عثمان آغا ابن درباس الدوري ثم الموصلي « 1 » كتابا ( 103 أ ) صورته : إن أبهى ما حاكته اليراعة من الوشي المحبر ، وأشهى من مواصلة الحبيب بعد ما صد وهجر ، تحيات صدرت من صدر عرى عن داء الملق ، وسلم من عضال النفاق وبحسن الوفاق تخلق ، واتخذ المودة ديدنه وشنشنته ، وغرس المحبة في فؤاده فصارت خلقه وسجيته ، تزف إلى من جر على مجرى المجرة ذيل مجده ، وسما على كيوان فلك إقباله وسعده ، تضوعت شمائله وأخلاقه ، وزكت أصوله وأعراقه ، وتخلص من الدنس محتده ونجاره ، وعلا الجوزاء شرفه وفخاره ، ذي الأخلاق التي يحاكيها المسك لولا فارته « 2 » ، والسمات التي يشبهها الورد لولا مرارته ، والجهم « 3 » الذي لا تقرع صفاته ، والندس « 4 » الذي لا تناط صفاته ، عزت نظائر أمثاله ، وضن الدهر بأن يأتي بمثاله ، ولدنا الأكرم المطهر من وصمة الأدناس ، السالم نسبه من قذر الأرجاس ، عثمان آغا بن درباس ، لا زالت ألوية سعده تخفق على كواهل الدوام ، ولا برحت أعلام مجده منشورات على أعواد السمو بين الأنام . وبعد ، فإن منّ مولانا بالسؤال عن حال ودوده ( 103 ب ) ، فهو مقيم على ما تعهد من عهود ، إلا أن شوقه الشديد نغّص عليه عيشه الرغيد ، يتذكر تلك الشمائل التي أزرت بالعنبر الأشهب ، والأخلاق التي بزّت المسك فكيف الرند « 5 » والزرنب « 6 » ، لم يزل يذكر تلك الليالي التي كلها أعياد ، والأوقات التي تجردت عن الأكدار والأنكاد :
أحن إذا خلوت إلى زمان * تقضّى لي بأفنية الربوع
هامش
( 1 ) في ب ( الموصولي ) ، وقد سبق أن ذكر المؤلف أنه كان من أوائل من التقى به في الموصل ، وأنه نزل في بيته . ( 2 ) الفأرة : نافجة المسك ، والفأر المسك ، وسميت فارة المسك لفوران رائحتها ، ويجوز همزها لأنها على هيئة الفأرة . ( 3 ) الجهم : العابس . ( 4 ) الندس : الفهم الكيس . ( 5 ) الرند : شجرة صغيرة طيبة الرائحة . ( 6 ) الزرنب : بقر الوحش .