وأذكر طيب أيام تولت * لنا فتفيض من أسف دموعي
نسأل الله أن يمنحنا رؤية محياكم ، ويمنّ علينا بفضله بلقياكم ، آمين .
وكتبت إليه أيضا : تسليمات زهت أزهارها ، وتفتحت أنوارها ، وترنمت عنادلها وأطيارها ، وتسلسلت جداولها وأنهارها ، على من ارتقى أفلاك السيادة ، وامتطى متون السعادة ، وربح في تجارة المفاخر ، ونجح في بضاعة المآثر ، فريد العصر والأوان ، قرة عين الزمان ، ووحيد الأتراب والأقران ، ولدنا الأكرم الأمجد عثمان ، لا زال سعده ثابتا بثبوت ثهلان ، ولا برح إقباله باقيا ما بقي الفرقدان ، أما بعد ، فإن هذا ( 104 أ ) الداعي مغمور بنعم الله الوفية ، معمور الجوانب في آلائه الهنية ، إلا أن الشوق تأججت زفراته ، وتضرمت لوعاته ، لم أنس أخلاقكم الحميدة ، ولم أسل مكارمكم العديدة ، عسى الله أن يمن باجتماعنا بعد البعاد ، لنقضي « 1 » بالتملي بمحياكم غاية المراد ، آمين .
وكتبت منها إلى الموصل ، لسيدي الفقيه العالم الصالح الشيخ عبد العزيز كتابا صورته :
من العبد المفتقر إلى عفو مولاه الغني أبي البركات عبد الله بن الحسين المعروف بالسويدي « 2 » إلى العالم الذي عمل بما علم ، وتجرد من علائق الدنيا ، فسلم وسلم ، الناسك الذي شد حبازيم الهمة لطاعة مولاه ، وشمّر عن ساق الخدمة في عبادته ورضاه ، ورأى حطام هذه الفانية عرضا غير دائم ، فطوى دونه كشحا ولم يرعو لعذل عاذل ولوم لائم ، اتخذ الليل جملا ، وقطع عن هواه أملا ، فأصلح لله عملا ، ولم يبغ « 3 » عن امتثاله حولا ، سيدي الشيخ عبد العزيز ، طرز الله أحواله أنفس تطريز ، ونفعنا بدعواته الصالحة ، وجعل أحوالنا ببركة أنفاسه مستقيمة راجحة ناجحة . ( أما ) « 4 » بعد ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو
هامش
( 1 ) في ب ( نتقضى ) .
( 2 ) في ب ( عبد الله بن حسين السويدي ) .
( 3 ) في أ ( يبلغ ) والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) ليست في أ .