المرجانية ، « 1 » التي سبق أن تلقى العلم فيها أيام الطلب ، وكان التدريس فيها معقودا « لأعلم أهل بغداد » . « 2 »
ثم أنه تولى سنة 1155 ه / 1742 م التدريس في مدرسة جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني ، بعد تجديدها ، في المدة نفسها « 3 » « فانتفعت به الطلبة علما وعملا » . « 4 »
وجاء عدوان نادر شاه الجديد على العراق سنة 1156 ه / 1743 م ليلقي على كاهل السويدي ، وقد بلغ الخمسين من العمر ، مسؤولية كبرى ومهمة صعبة ، ففي ذلك العام قدم نادر شاه إلى العراق « بجحافل متواترة وجنود متوافرة عدد الرمل والحصى ، وبث سراياه وعساكره في تلك الأراضي ، فأبقى لحصار بغداد نحو سبعين ألفا « 5 » . وفي ظل ظروف حصار قاس طويل ، وتحركات معادية مستمرة ، انتدب السويدي للسفر - في مهمة شاقة وخطيرة - إلى معسكر نادر شاه ، ممثلا للجانب العثماني ، في المؤتمر المعقود هناك تحت ذريعة التوفيق بين المذاهب الإسلامية . وقد سجّل لنا السويدي نفسه ، يوميات ذلك المؤتمر وما جرى فيه من جدال وحوار ، وما انتهى إليه هو من نجاح في المهمة التي انتدب من أجلها . « 6 » ولا نشك في أن اختيار أحمد باشا للسويدي دون غيره من علماء بغداد المعاصرين كان دليلا على الشهرة العريضة التي حققها الأخير ، والإجماع الذي انعقد عليه بوصفه أعلم أهل بغداد وأكثرهم كفاءة ومقدرة على رد الخصوم .
هامش
( 1 ) سلك الدرر ج 2 ص 85
( 2 ) إبراهيم الدروبي : البغداديون أخبارهم ومجالسهم ( بغداد 1985 ) ص 316
( 3 ) كتابنا : الآثار الخطية في المكتبة القادرية ، الجزء الأول ( بغداد 1973 ) المقدمة .
( 4 ) سلك الدرر ج 3 ص 85
( 5 ) النفحة المسكية الورقة 6
( 6 ) النفحة المسكية الأوراق 8 - 55