باشا ، ولده ، قيادة القوات المحاربة سنة 1136 ه / 1723 م ونجاحه في فتح همذان عاصمة الصفويين آنذاك ، مدعاة لفخر العراقيين الذين أسهموا ، بصيغ مختلفة ، في تحقيق هذا النصر الباهر . وقد أبدى السويدي إعجابه بقابليات الوالي الشاب القيادية وتابع أخباره باهتمام شديد ، وكانت له آراؤه فيما جرى يومذاك من أحداث ، وقد نقل ابنه عبد الرحمن عنه آراء سديدة في تفسير ما تعرّض له الجيش العثماني من نكسات . « 1 »
وحينما حاصر نادر شاه بغداد صيف سنة 1145 ه / 1732 م لم يتخل السويدي وأسرته ، عن دوره في الدفاع عنها ، فقد كانت خطة المهاجمين تعتمد على إحداث حركة تطويق على الجانب الغربي من بغداد ، وهو أمر أدى إلى قيام أهل هذا الجانب بتحصين جانبهم على عجل . ولما كانت دار السويدي تطل على الفضاء القريب ، خارج السور ، فقد خرج هو ورجال عشيرته لصد المهاجمين وإفشال تعرضهم على تلك الناحية ، وشارك الجميع ، بحماسة منقطعة النظير ، في معركة دفاع باسلة ، وصفها ابنه عبد الرحمن - فيما بعد - وكان شاهد عيان لها بقوله « كنت على علية في دارنا مشرفة على محل الوقعة ، فانظر إلى الخيل تعثر في الرجال وإلى السيوف تخطف رؤوس الأبطال حتى صار العدو أضعافهم ، وكثر فناؤهم فأبصرت خيل عسكرنا ( يريد : العسكر العثماني النظامي ) ولت على أدبارها ، وجدّت في جريها لفرارها ، وأبصرت رجالنا ثبتوا ثبات الرجال ، وقارعت الأبطال منهم الأبطال ، وقاتلوا قتال من لا يريد الحياة ، وكثر الرهج من جميع الجهات » « 2 » فكانت تلك الملحمة مبعث ذكريات وطنية مشتركة ظلت تتردد في أفواه الناس أجيالا متعاقبة . ومن ناحية أخرى فإن فشل نادر شاه في اقتحام المدينة الصامدة ، واضطراره إلى الانسحاب منها ، كان بشير تحسن في أحوال السويدي نفسه ، وإيذانا بتبدل أوضاعه المعيشية والاجتماعية ، فقد لفتت شهرة الشيخ العلمية ، وكفاءته الشخصية ، انتباه أحمد
هامش
( 1 ) حديثة الزوراء 94
( 2 ) حديقة الزوراء 118