تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
مستجيزين منه الإجازة ، على وفق تقاليد ذلك العصر وأعرافه ، ولم يكن مجلسه يخلو من أمثال أولئك الطالبين في كل حين . وفي هذا يقول واصفا منزلته الاجتماعية « وصرت - والحمد لله - بحيث يشار إلىّ بالبنان ، ويوقّرني العامة والأعيان ، وترفع محلي الولاة ، وتتمنى رؤيتي القضاة ، مسموع الكلمة ، نافذ الأمر . . . وكل هذا ، أيها الواقف على هذه الرحلة - من بركات العلم » . « 1 » نال السويدي تقدير معاصريه ، فوصفه الأديب عصام الدين عثمان بن علي العمري الموصلي ( ت 1184 ه / 1770 م ) بأنه « ممن يجلّه الدهر ، ويعظّمه العصر ، ويقدمه الفخر . . صاحب الأمثال السائرة ، والبديهة الغريبة النادرة ، وهو النبيه النبيل ، الذي ما للوصول إلى كماله سبيل . رجل العراق ، وواحد الأدب على الإطلاق ، شمس سماء ذلك البلد ، الذي لا يدانيه في فضله أحد . . . فهو من حسنات الزمان ، وثمار الأمن والأمان . . الخ » « 2 » وتساءل الأديب محمد بن مصطفى الغلامي ( ت 1186 ه / 1772 م ) : « ما ذا أقول في حقه وقد طارت أجنحة الأخبار بفضله في البلاد كما ملأت الدروب ؟ » « 3 » ووصفه المؤرخ محمد خليل المرادي الدمشقي ( ت 1206 ه / 1791 م ) بأنه « الشيخ الإمام العالم العلامة ، الحبر المدقق الأديب الشاعر المفنن » . « 4 » ومنهم من قصد بغداد خصيصا للأخذ عنه ، والاستفادة من علمه ، ذكر الشيخ عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني ( ت 1195 ه / 1781 م ) في مقامة أدبية أنشأها على غرار مقامة الأمثال السائرة للسويدي ، « 5 » أنه طرق سمعه - وهو في بلده - من يشدو
هامش
( 1 ) النفحة المسكية الورقة 17 ( 2 ) الروض النضر في ترجمة أدباء العصار 3 ( بغداد 1977 ) ص 380 ( 3 ) شمامة العنبر والزهر المعنبر ( بغداد 1977 ) ص 380 ( 4 ) سلك الدرر ج 3 ص 85 ( 5 ) نشرت في آخر مقامة ( الأمثال السائرة ) ص 380