وفي خامس رجب الأصب « 1 » جاءني ، وأنا في حلب ، كتاب من ولدي الشيخ أبو الخير عبد الرحمن - حفظه الله من مكائد الشيطان وطوارق الحدثان - وصورته : العبد المملوك الذي أسره غرامه ، وتيّمه هيامه ، ذو الشوق ( 87 أ ) المتكاثر ، المفصح عنه قول الشاعر :
والشوق أعظم أن يحيط بوصفه * نظم أو يطوى عليه كتاب
يقبل الأرض التي تشرفت بقدومك إليها ، وتزخرفت بوطئك عليها ، ويهدي سلاما أبهى من النيرين ، بل أسمى من الفرقدين ، سلام لو تمثل كان درا وياقوتا يقلّب باليدين ، سلام صادر من محله إلى أهله ، بالغ بلوغ الهدى إلى محله ، وتحيات صافيات ، ودعوات ضافيات بأن يديم الله مولانا الذي شيد به ركن الدين ، لما به رحمة للناس في هذا الحين ، العالم العامل ، والفاضل الفاصل بين الحق والباطل ، أدام الله ظله ، ولا أعدم مثله ، ولا زال السعد له أليفا ، والأمان لحياته وركابه حليفا ، فأنا إليك أشوق ، وبقول القائل أليق :
يا من له بين الضلوع مرابع * أناشيق أناشيق أناشيق
نسأل الله تعالى أن يجمعنا بعد قضاء الأوطار ، ويزيل ( 87 ب ) عنا الكرب والأكدار ، إنّه الفاعل المختار . سألتم عنا ، فالحمد لله إنا نتقلب بالنعم بطنا وظهرا ، ونسير في وديان الثروة نجدا وغورا ، والأهل والأولاد والمحبون إليكم متشوقون ، ولكم بالخير داعون . وممن زارنا الشيخ الصالح الناسك الشيخ أحمد بن العالم الفاضل الشيخ محمد الحافظ الحلبي .
والتمس مني رواية حديث الرحمة المسلسل بالأولية ، فرويته له ، ثم التمس أن أكتب له سندي فيه ، فكتبت ما صورته : الحمد لله الذي تتمّ بنعمته الصالحات ، والصلاة والسلام على سيد السادات ، ذو النعوت السامية الجلية ، والمجد المسلسل بالأولية ، سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) « 2 » المرفوع ذكره ، المرسل عن التقييد فخره ، وعلى آله وأصحابه
هامش
( 1 ) الموافق 13 آب ( أغسطس ) سنة 1744 م .
( 2 ) الزيادة من ب .