تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الآخرة ، أو يقدر وقوع أحدهم في وقت وقوع الآخر على ما يشعر به قوله
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
وعلى الأول « 1 » ، أما جعل التغليب مجازا فيما يشبه التغليب من تغيير النظم ، كما يجعل لفظ التضمين في واضع من كلام المصنف مجازا فيما يشبهه ، وإنما جعله تغليبا للكفرة على فسّاق الموحدين على سبيل التهديد كما صرّح به المفسرون في الدعاء في الغضب واللعن الواقع على سبيل الإيقاع كما توهّم ، فيكون من تغليب الأكثر من الجنس في وصف اتصف به على الأقل منه « 2 » الخالي من ذلك الوصف كما اتفق عليه علماء البلاغة ، فعدم إطلاق أصحاب على الفساق لا ينافي ذلك كما لا ينافي كون باب التغليب من المجاز كما لا يخفى على المتدرب ، أو المراد تغليب الواقع على وجه على الواقع على وجه ( 83 ب ) آخر ، فإن باب التغليب باب واسع على ما قرر في محله ، فيفيد الإيجاز من حيث أن ظاهر السوق أن يقال فسحقا لهم ولسائر من يدخل السعير ، ويفيد التعليل من حيث استحقاقهم للدعاء عليهم إنما حصل بسبب جعلهم أنفسهم الفسق ، وأوجه في استحقاق مشاركة الاسم والرسم مع الكفرة بذلك إلى الأبد إنما نشأ من شؤم كفرهم ، وحقيقته كلمة العذاب وصحبة السعير عليهم على قاعدة ترتب الحكم على المشتق ، وأيضا يفيد المبالغة من حيث إنه فيه دعاء عليهم بالسحق ، وإطلاقا لوصف صحبة النار وملازمتها عليهم على الوجه الأعم المتجاوز عنهم ، مع جعل الفساق الملحقين بهم بحسب الضم « 3 » متساوين معهم في ذلك تهديدا ، وعلى الثاني ( وهو تقديرا وقوع أحدهما في وقت وقوع الآخر ، فيكون تغليبا لأصحاب السعير بالفعل على الملقين في جهنم المغايرين لهم على ما يستفاد من قولهم
ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
« 4 » أي واقفين ) « 5 » فيهم بعداد جملتهم دون أن
هامش
( 1 ) في ب ( وعلى الثاني ) . ( 2 ) في ب ( اتصف به علما لأقل منه ) . ( 3 ) هكذا يمكن أن تقرأ في ب ، وفي أ ( بحسب الغد ) ولم نتبين وجهها . ( 4 ) الملك ، من الآية 11 . ( 5 ) ما بين قوسين مطموس في أ .