[ الجزء التاسع ]
[ تتمة القسم الثاني ]
الباب السابع في ذكر تلامذة لسان الدين
في ذكر بعض تلامذته الآخذين عنه المستدلّين « 1 » به على المنهاج ، المستفيدين « 2 » أنواع العلوم منه والمقتبسين أنوار الفهوم من سراجه الوهّاج .
اعلم أنّ تلامذة لسان الدين رحمه اللّه تعالى كثيرون ، إلّا أنه لم يرزق السعادة في كثير منهم ، بل بارزوه بالعداوة ، واجتهدوا في إيصال المكروه إليه .
[ الوزير أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن زمرك ، الصريحي ، ترجمة عن « الإحاطة » ]
فمن أشهرهم الوزير الكاتب أبو عبد اللّه بن زمرك « 3 » ، وارث مرتبته من بعده ، ومقتعد أريكة سعده ، وقد ألمع به في « الإحاطة » وكان إذ ذاك من جملة أتباعه ، إذ قال ما محصّله :
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الصريحي ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن زمرك .
أصله من شرقي الأندلس ، وسكن سلفه ربض البيازين من غرناطة ، وبه ولد ونشأ ، وهو من مفاخره .
حاله - هذا الفاضل صدر من صدور طلبة الأندلس ، وأفراد نجبائها ، مختصر « 4 » مقبول ، هشّ ، خلوب ، عذب الفكاهة ، حلو المجالسة ، حسن التوقيع ، خفيف الروح ، عظيم الانطباع ، شره المذاكرة ، فطن بالمعاريض « 5 » ، حاضر الجواب ، شعلة من شعل الذكاء ، تكاد تحتدم جوانبه ، كثير الرقة ، فكه ، غزل مع حياء وحشمة ، جواد بما في يده ، مشارك لإخوانه . نشأ عفّا طاهرا ، كلفا بالقراءة « 6 » ، عظيم الدّؤوب ، ثاقب الذهن ، أصيل الحفظ ، ظاهر النّبل ، بعيد مدى
هامش
( 1 ) في ب : « المستهدين » .
( 2 ) في ب : « المتلقين » .
( 3 ) انظر ترجمته في الإحاطة 2 / 221 - 240 .
( 4 ) كذا في أ ، ب ، ج ، ه . وفي الإحاطة « مختص » .
( 5 ) المعاريض : جمع معراض ، والمعاريض من الكلام : ما عرض به ولم يصرح .
( 6 ) كلفا بالقراءة : شديد الحب للقراءة .