تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ويوم بمستنّ الظباء شهدته * أجدّ وصالا باليا فيه باليا « 1 »
ولم أصح من خمر اللحاظ وقد غدا * به الجوّ وضّاح الأسرّة صاحيا
وجرّد من غمد الغمامة صارما * من البرق مصقول الصفيحة صافيا
تبسّم فاستبكى جفوني غمرة * ملأت بدرّ الدمع منها ردائيا
وأذكرني ثغرا ظمئت لورده * ولا والهوى العذريّ ما كنت ناسيا
وراح خفوق القلب مثلي كأنما * ببرق الحمى من لوعة الحبّ ما بيا
وليلة بات البدر فيها مضاجعي * وباتت عيون الشّهب نحوي روانيا « 2 »
كرعت بها بين العذيب وبارق * بمورد ثغر بات بالدرّ حاليا
رشفت به شهد الرضاب سلافة * وقبّلت في ماء النعيم الأقاحيا
فيا برد ذاك الثغر روّيت غلّتي * ويا حرّ أنفاسي أذبت فؤاديا « 3 »
وروضة حسن للشباب نضيرة * هصرت بغصن البان فيها المجانيا « 4 »
وبتّ أسقّي وردة الخدّ أدمعي * فأصبح فيها نرجس اللحظ ذاويا « 5 »
ومالت بقلبي مائلات قدودها * فما للقدود المائلات وما ليا
جزى اللّه ذاك العهد عودا فطالما * أعاد على ربع الظباء الجوازيا « 6 »
وقل لليال في الشباب نعمتها * وقضّيتها أنسا : سقيت لياليا
ويا واديا رفّت عليّ ظلاله * ونحن ندير الوصل فدّيت واديا « 7 »
رمتني عيون السّرب فيه وإنما * رمين بقلبي في الغرام المراميا
فلو لا اعتصامي بالأمير محمد * لما كنت من فتك اللواحظ ناجيا
فقل للذي يبني على الحسن شعره * عليه مع الإحسان لا زلت بانيا
فكم من شكاة في الهوى قد رفأتها * ورفّعتها بالمدح إذ جاء تاليا « 8 »
وكم ليلة في مدحه قد سهرتها * أباهي بدرّ النظم فيه الدراريا
هامش
( 1 ) مستن الظباء : النافرات السريعات . ( 2 ) روانيا : جمع ران أي : ناظر . ( 3 ) الغلة : شدة العطش . ( 4 ) هصرت : هززت . ( 5 ) ذاويا : ذابلا . ( 6 ) في ب : « أعاد على ربعي . . » . ( 7 ) رفت ظلاله : اهتزت . ووقع في ب : « قدست واديا » . ( 8 ) رفأ : أصلح ، رتق .