تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يا قاتل اللّه الجفون فإنها * مهما رمت لم تخط شاكلة الرمي
ظلمت قتيل الحبّ ثم تبيّنت * للسّقم فيها فترة المتظلّم
يا ظبية سنحت بأكناف الحمى * سقي الحمى صوب الغمام المسجم
ما ضرّ إذ أرسلت نظرة فاتك * أن لو عطفت بنظرة المترحّم
فرأيت جسما قد أصيب فؤاده * من مقلتيك وأنت لم تتأثم
ولقد خشيت بأن يقاد بجرحه * فوهبت لحظك ما أحلّك من دمي
كم خضت دونك من غمار مفازة * لا تهتدي فيها الليوث لمجثم « 1 »
والنجم يسري من دجاه بأسهم * رحب المقلّد بالثريّا ملجم
والبدر في صفح السماء كأنه * مرآة هند وسط لجّ ترتمي
والزهر زهر والسماء حديقة * فتقت كمائم جنحها عن أنجم
والليل مربدّ الجوانح قد بدا * فيه الصباح كغرّة في أدهم
فكأنما فلق الصباح وقد بدا * مرأى ابن نصر لاح للمتوسّم
ملك أفاض على البسيطة عدله * فالشاة لا تخشى اعتداء الضيغم « 2 »
هو منتهى آمال كلّ موفق * هو مورد الصادي وكنز المعدم « 3 »
لاحت مناقبه كواكب أسعد * فرأت ملامح نوره عين العمي
ولقد تراءى بأسه وسماحه * فأتى الجلال من الجمال بتوأم
مثل الغمام وقد تضاحك برقه * فأفاد بين تجهّم وتبسّم « 4 »
أنسى سماحة حاتم ، وكذاك في * يوم اللقاء ربيعة بن مكدّم « 5 »
سير تسير النّيّرات بهديها * وتعير عرف الروض طيب تنسّم
فالبدر دونك في علا وإنارة * والبحر دونك في ندى وتكرّم
ولك القباب الحمر ترفع للندى * فترى العمائم تحتها كالأنجم
هامش
( 1 ) المفازة : الصحراء : المجثم : مربض الأسد . ( 2 ) الضيغم : الأسد . ( 3 ) المورد : مكان ورود الماء . والصادي : العطشان والمعدم : الفقير . ( 4 ) التجهم : التقطيب والعبوس . ( 5 ) ربيعة بن مكدم : من أبطال العرب .