وتطلّعت للسعد فينا شهبها * ضاءت لها شرق البلاد وغربها
وتأنّقت أرجاءها تنعيما
أسدى إليك الدهر حسن صنيعه * وحباك من غضّ الجنى ببديعه « 1 »
وافى هلال محمد بربيعه * فاعتزّ أمر اللّه عند طلوعه
وغدا به دين الإله قويما
نظم الزمان بجيد عمرك درّه * فاشكر مآثره وواصل برّه
وافاك بالسرّ المصون فسرّه * واعرف لهذا الشهر حقّا قدره
فلقد غدا بين الشهور كريما
يا صاح جاءت بالأماني أسعد * وأطلّ بالبشرى الكريمة مولد
هذا ربيع فيه أنجز موعد * شهر كريم جاء فيه محمد
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
[ قصيدة مخمسة لمؤلف هذا الكتاب ]
ثم قلت أنا عند ختم درس « الشفا » ، موطّئا لقصيدة ابن الجيان « 2 » المذكور ولعذب براعتها مرتشفا ، ما نصّه والأعمال بالنيّات :
انشق أزاهر عن فنون رياض * للعلم واكرع من عذاب حياض « 3 »
واسق الرياض بذكره الفيّاض * واحفظ كلاما للإمام عياض
قد تممت أقسامه تتميما
للّه روض منه أينع دوحه * يجنى به منّ الكريم ومنحه
فهو الشفاء لمن تكاثر برحه * مسك الختام به تعطر نفحه « 4 »
فشذاه في الأرجاء صار شميما « 5 »
فاضت علينا من هداه عوارف * زهر وأنوار وظلّ وارف
ونمارق مصفوفة ومطارف * يا حسن ما أبداه فذّ عارف
درّا بأسلاك الحديث نظيما
لم لا وبالملك الشفيع تشرّفا * خير البريّة ركن أرباب الصفا
هامش
( 1 ) الجنى : الثمر .
( 2 ) في ب : « ابن الجنان » .
( 3 ) انشق الطيب : شمّه . واكرع : اشرب .
( 4 ) البرح : العذاب الشديد .
( 5 ) الشذا : قوة الرائحة . والشميم : المشموم .