« وأطيعوا أمر من ولّاه اللّه تعالى من أموركم أمرا ، ولا تقربوا من الفتنة جمرا ، ولا تداخلوا في الخلاف زيدا ولا عمرا .
« وعليكم بالصدق فهو شعار المؤمنين ، وأهمّ ما أضرى عليه الآباء ألسنة البنين ، وأكرم منسوب إلى مذهبه ، ومن أكثر من شيء عرف به .
« وإياكم والكذب فهو العورة التي لا توارى ، والسوأة التي لا يرتاب في عارها ولا يتمارى ، وأقلّ عقوبات الكذاب ، بين يدي ما أعدّ اللّه له من العذاب ، أن لا يقبل منه صدقه إذا صدق ، ولا يعول عليه إن كان بالحقّ نطق .
« وعليكم بالأمانة فالخيانة لوم ، وفي وجه الديانة كلوم ، ومن الشريعة التي لا يعذر بجهلها ، أداء الأمانات إلى أهلها ، وحافظوا على الحشمة والصّيانة ، ولا تجزوا من أقرضكم دين الخيانة ، ولا توجدوا للغدر قبولا ، ولا تقرّوا عليه طبعا مجبولا
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
[ سورة الإسراء ، الآية : 34 ] ولا تستأثروا بكنز ولا خزن ، ولا تذهبوا لغير مناصحة المسلمين في سهل ولا حزن ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم في كيل أو وزن ، واللّه اللّه أن تعينوا في سفك الدماء ولو بالإشارة أو بالكلام ، أو ما يرجع إلى وظيفة الأقلام ، واعلموا أنّ الإنسان في فسحة ممتدّة ، وسبل اللّه تعالى غير منسدّة ، ما لم ينبذ إلى اللّه تعالى بأمانه ، ويمس « 1 » الدم الحرام بيده أو لسانه ، قال اللّه تعالى في كتابه الذي هدى به سننا قويما ، وجلى من الجهل والضلال ليلا بهيما
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 93 ] .
« واجتناب الزنى وما تعلّق به من أخلاق من كرمت طباعه ، وامتدّ في سبيل السعادة باعه ، لو لم تتلقّ نور اللّه الذي لم يهد شعاعه ، فالحلال لم تضق عن الشهوات أنواعه ، ولا عدم إقناعه ، ومن غلبت غرائز « 2 » جهله ، فلينظر هل يحب أن يزنى بأهله ، واللّه قد أعدّ للزاني عذابا وبيلا ، وقال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
[ سورة الإسراء ، الآية : 32 ] .
« والخمر أم الكبائر ، ومفتاح الجرائم والجرائر ، واللهو لم يجعله اللّه في الحياة شرطا ، والمحرم قد أغنى عنه بالحلال الذي سوّغ وأعطى ، وقد تركها في الجاهلية أقوام لم يرضوا لعقولهم بالفساد ، ولا لنفوسهم بالمضرّة في مرضاة الأجساد ، واللّه تعالى قد جعلها رجسا محرما على العباد ، وقرنها بالأنصاب والأزلام في مباينة السّداد .
هامش
( 1 ) في ب : « ويغمس في الدم » .
( 2 ) في ب : « غلبت عليه غرائز جهله » .