وتقضى ديوني بعد ما مطل المدى * وينفذ بيعي والمبيع معيب
وهل أقتضي دهري فيسمح طائعا * وأدعو بحظّي مسمعا فيجيب
ويا ليت شعري هل لحومي مورد * لديك ؟ وهل لي في رضاك نصيب « 1 »
ولكنك المولى الجواد وجاره * على أيّ حال كان ليس يخيب
وكيف يضيق الذّرع يوما بقاصد * وذاك الجناب المستجار رحيب
وما هاجني إلّا تألّق بارق * يلوح بفود الليل منه مشيب « 2 »
ذكرت به ركب الحجاز وجيرة * أهاب بها نحو الحبيب مهيب
فبتّ وجفني من لآلىء دمعه * غنيّ وصبري للشجون سليب « 3 »
ترنّحني الذكرى ويهفو بي الهوى * كما مال غصن في الرياض رطيب « 4 »
وأحضر تعليلا لشوقي بالمنى * ويطرق وجد غالب فأغيب
مرامي ، لو أعطى الأمانيّ ، زورة * يبثّ غرام عندها ووجيب
فقول حبيب إذ يقول تشوّقا * عسى وطن يدنو إليّ حبيب
تعجّبت من سيفي وقد جاور الغضا * بقلبي فلم يسبكه منه مذيب
وأعجب أن لا يورق الرمح في يدي * ومن فوقه غيث المشوق سكيب
فيا سرح ذاك الحيّ لو أخلف الحيا * لأغناك من صوب الدموع صبيب
ويا هاجر الجوّ الجديد تلبّثا * فعهدي رطب الجانبين خصيب
ويا قادح الزند الشّحاح ترفّقا * عليك فشوقي الخارجيّ شبيب
أيا خاتم الرسل المكين مكانه * حديث الغريب الدار فيك غريب
فؤادي على جمر البعاد مقلّب * يماح عليه للدموع قليب
فو اللّه ما يزداد إلّا تلهّبا * أأبصرت ماء ثار عنه لهيب
فليلته ليل السليم ويومها * إذا شدّ للشوق العصاب عصيب
هواي هدى فيك اهتديت بنوره * ومنتسبي للصحب منك نسيب
وحسبي على أني لصحبك منتم * وللخزرجيّين الكرام نسيب
هامش
( 1 ) المورد : مكان ورود الماء .
( 2 ) الفود : جانب الرأس .
( 3 ) سليب : مسلوب ، يريد لا صبر له .
( 4 ) ترنحني : تميلني .