الحقّ
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ سورة الأنفال ، الآية : 33 ] والصلاة والسلام عليك يا خير من طاف وسعى ، وأجاب داعيا إذا دعا ، وصلّى اللّه على جميع أحزابك وآلك ، صلاة تليق بجلالك ، وتحقّ لكمالك ، وعلى ضجيعيك وصديقيك ، وحبيبيك ورفيقيك ، خليفتك في أمّتك ، وفاروقك المستخلف بعده على جلّتك ، وصهرك ذي النّورين المخصوص ببرّك ونحلتك ، وابن عمّك سيفك المسلول على حلتك ، بدر سمائك ووالد أهلّتك ، والسلام الكريم عليك وعليهم كثيرا أثيرا ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . وكتب بحضرة جزيرة الأندلس غرناطة ، صانها اللّه تعالى ووقاها ! ودفع عنها ببركتك كيد عداها » ! انتهت الرسالة .
وكتب أيضا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على لسان مخدومه السلطان الغني بالله محمد بن السلطان أبي الحجاج - رحم اللّه تعالى الجميع ! - ما صورته : [ الطويل ]
دعاك بأقصى المغربين غريب * وأنت ، على بعد المزار ، قريب
مدلّ بأسباب الرجاء وطرفه * غضيض على حكم الحياء مريب
يكلف قرص البدر حمل تحيّة * إذا ما هوى والشمس حين تغيب
لترجع من تلك المعالم غدوة * وقد ذاع من ردّ التحيّة طيب « 1 »
ويستودع الريح الشمال شمائلا * من الحبّ لم يعلم بهنّ رقيب
ويطلب في جيب الجيوب جوابها * إذا ما أطلّت والصباح جنيب
ويستفهم الكفّ الخضيب ودمعه * غراما بحنّاء النجيع خضيب « 2 »
ويتبع آثار المطيّ مشيّعا * وقد زمزم الحادي وحنّ نجيب « 3 »
إذا أثر الأخفاف لاحت محاربا * يخرّ عليها راكعا وينيب
ويلقي ركاب الحجّ وهي قوافل * طلاح وقد لبّى النداء لبيب
فلا قول إلّا أنّة وتوجّع * ولا حول إلّا زفرة ونحيب
غليل ولكن من قبولك منهل * عليل ولكن من رضاك طبيب
ألا ليت شعري والأمانيّ ضلّة * وقد تخطىء الآمال ثمّ تصيب
أينجد نجد بعد شحط مزاره * ويكثب بعد البعد منه كثيب
هامش
( 1 ) ذاع : انتشر فملأ الجو .
( 2 ) النجيع : الدم .
( 3 ) زمزم الحادي : صوّت من بعيد تصويتا له دويّ غير واضح .