وزادك بالتمحيص عزّا ورفعة * وأجرا ، ولولا السّبك ما عرف التبر « 1 »
وأنت الذي تدعى إذا دهم الرّدى * وأنت الذي ترجى إذا أخلف القطر
وأنت إذا جار الزمان محكّم * لك النقض والإبرام والنّهي والأمر
وهذا ابن نصر قد أتى وجناحه * مهيض ، ومن علياك يلتمس الجبر « 2 »
غريب يرجّي منك ما أنت أهله * فإن كنت تبغي الفخر قد جاءك الفخر
ففز يا أمير المسلمين ببيعة * موثّقة قد حلّ عروتها الغدر
ومثلك من يرعى الدخيل ومن دعا * بيا لمرين جاءه العزّ والنصر
وخذ يا إمام الحقّ بالحقّ ثأره * ففي ضمن ما تأتي به العزّ والأجر
وأنت لها يا ناصر الحقّ فلتقم * بحقّ فما زيد يرجّى ولا عمرو
فإن قيل مال ، مالك الدّثر وافر * وإن قيل جيش ، عندك العسكر المجر
يكفّ بك العادي ، ويحيا بك الهدى * ويبني بك الإسلام ما هدم الكفر
أعده إلى أوطانه عنك راضيا * وطوّقه نعماك التي ما لها حصر
وعاجل قلوب الناس فيه بجبرها * فقد صدّهم عنه التغلّب والقهر
وهم يرقبون الفعل منك وصفقة * تحاولها يمناك ما بعدها خسر
مرامك سهل لا يؤودك كلفة * سوى عرض ما إن له في العلا خطر « 3 »
وما العمر إلّا زينة مستعارة * تردّ ، ولكنّ الثناء هو العمر
ومن باع ما يفنى بباق مخلّد * فقد أنجح المسعى وقد ربح التّجر
ومن دون ما تبغيه يا ملك الهدى * جياد المذاكي والمحجّلة الغرّ « 4 »
وراد وشقر واضحات شياتها * فأجسامها تبر وأرجلها درّ « 5 »
وشهب إذا ما ضمّرت يوم غارة * مطهّمة غارت بها الأنجم الزّهر « 6 »
هامش
( 1 ) التمحيص : أراد الابتلاء والاختبار . التبر : الذهب .
( 2 ) تقول « جناح مهيض » تريد أنه ضعيف ، وأصله قولهم « هاض فلان العظم » إذا كسره بعد ما انجبر .
( 3 ) لا يؤودك : لا يثقل عليك .
( 4 ) الجياد المحجلة : ما كان البياض منها في موضع الخلاخيل والقيود وفوق ذلك .
( 5 ) الوراد - بكسر الواو وفتح الراء - جمع ورد - بفتح فسكون - وهو الفرس الأحمر الضارب إلى الصفرة .
وشقر : جمع أشقر ، وهو من الخيل ما كان لونه بين الذهبي والأحمر .
( 6 ) مطهمة : عظيمة .