تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إذا أنت بالبيضاء قررت منزلي * فلا اللحم حلّ ما حييت ولا الظهر
زجرنا بإبراهيم برء همومنا * فلمّا رأينا وجهه صدق الزجر
بمنتخب من آل يعقوب كلّما * دجا الخطب لم يكذب لعزمته فجر
تناقلت الركبان طيب حديثه * فلمّا رأته صدّق الخبر الخبر
ندى لو حواه البحر لذّ مذاقه * ولم يتعقّب مدّه أبدا جزر
وبأس غدا يرتاع من خوفه الردى * وترفل في أثوابه الفتكة البكر
أطاعته حتى العصم في قنن الرّبى * وهشّت إلى تأميله الأنجم الزّهر
قصدناك يا خير الملوك على النوى * لتنصفنا ممّا جنى عبدك الدهر
كففنا بك الأيام عن غلوائها * وقد رابنا منها التعسّف والكبر « 1 »
وعذنا بذاك المجد فانصرم الرّدى * ولذنا بذاك العزم فانهزم الذّعر
ولمّا أتينا البحر يرهب موجه * ذكرنا نداك الغمر فاحتقر البحر
خلافتك العظمى ومن لم يدن بها * فإيمانه لغو وعرفانه نكر
ووصفك يهدي المدح قصد صوابه * إذا ضلّ في أوصاف من دونك الشعر
دعتك قلوب المؤمنين وأخلصت * وقد طاب منها السرّ للّه والجهر
ومدّت إلى اللّه الأكفّ ضراعة * فقال لهنّ اللّه : قد قضي الأمر
وألبسها النعمى ببيعتك التي * لها الطائر الميمون والمحتد الحرّ « 2 »
فأصبح ثغر الثغر يبسم ضاحكا * وقد كان ممّا نابه ليس يفترّ « 3 »
وأمّنت بالسلم البلاد وأهلها * فلا ظبة تعرى ولا روعة تعرو
وقد كان مولانا أبوك مصرّحا * بأنك في أبنائه الولد البرّ
وكنت حقيقا بالخلافة بعده * على الفور ، لكن كلّ شيء له قدر
وأوحشت من دار الخلافة هالة * أقامت زمانا لا يلوح بها البدر
فردّ عليك اللّه حقّك إذ قضى * بأن تشمل النّعمى وينسدل الستر
وقاد إليك الملك رفقا بخلقه * وقد عدموا ركن الإمامة واضطرّوا
هامش
( 1 ) الغلواء : الغلوّ . ( 2 ) المحتد : الأصل والنسب . ( 3 ) افترّ : ابتسم . ونابه : أصابه .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 73 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي