وإنك إن سخّرت لي وأجزتني * لنعم وليّ صان ودّي وجازاني
ولم لا تروّيني وأنت أجلّ من * سقاني من قبل الرحيق فروّاني
ألا فأجزني يا إمام بكلّ ما * رويت لمدغليس أو لابن قزمان
ولا تنس للدبّاغ نظما عرفته * فإنكما في ذلك النظم سيّان
ومزدوجات ينسبون نظامها * إلى ابن شجاع في مديح ابن بطّان
وألمم بشيء من خرافات عنتر * وألمع ببعض من حكايات سوسان
وإن كنت طالعت اليتيمة واسني * بلاميّة في الفحش من نظم واساني « 1 »
أجزني بكشف الدك أرضى وسيلة * وخير جليس في بساط ودكان
وناولني المصباح فهو لغربتي * ميسّر أغراضي ورائد سلواني
وألحق به شمس المعارف إنني * أسائل عن إسناده كلّ إنسان
وقد كنت قبل اليوم عرّفتني به * ولكنني أنسيته بعد عرفان
ولا بدّ يا أستاذ من أن تجيزني * ببدء ابن سبعين وفصل ابن رضوان « 2 »
وكتب ابن أحلى كيف كانت فإنها * لوزن رقيق القول أكرم ميزان « 3 »
ولا تنس ديوان الصبابة والصفا * لإخوان صدق في الصّبا خير إخوان
وزهر رياض في صنوف أضاحك * وجبذ كساء في مكايد نسوان
كذاك فناولني كتاب حبائب * وزدني تعريفا بها وببرجان
ولي أمل في أن أروّي رسالة * مضمّنة أخبار حيّ بن يقظان
وحبّس عليّ الكوز والكاس والعصا * فإنك مثر من عصيّ وكيزان
وصيّر لي الدلفاس أرفع لبسة * فقد جلّ قدري عن حرير وكتّان « 4 »
وقد رقّ طبعي واعترتني خشية * تكاد بها روحي تفارق جثماني
وخلّ مفاتيح الطريقة في يدي * وسوّغ لهم حكمي مزيدي ونقصاني
فإني لم أخدمك إلّا بنيّة * وإني لم أتبعك إلّا بإحسان
هامش
( 1 ) الواساني : هو أبو القاسم الحسين بن الحسين .
( 2 ) أراد كتاب « بدء العارف » لابن سبعين .
( 3 ) في ب « لوزن دقيق » .
( 4 ) الدلفاس : ضرب من اللباس .