وجليت بالإجلال أرجاء ظاهري * كأنك في أفقي كواكب زينة « 1 »
فأنت الذي أخفيه عند تستّري * وأنت الذي أبديه في حين شهرتي
فته أحتمل ، واقطع أصل ، واعل أستفل * ومر أمتثل ، واملل أمل ، وارم أثبت
فقلبي إن عاتبته فيك لم أجد * لعتبي فيه الدهر موقع نكتة
ونفسي تنبو عن سواك نفاسة * فلا تنتمي إلّا إليك بمنّة
تعلّقت الآمال منك بفوق ما * أرى دونه ما لا ينال بحيلة
وحامت حواليها وما وافقت حمى * سحائب يأس أمطرت ماء عبرتي
فلو فاتني منك الرّضا ولحقتني * بعفو بكيت الدهر فوت فضيلة
ولو كنت في أهل اليمين منعّما * بكيت على ما كان من سبقيّة « 2 »
وكم من مقام قمت عنك مسائلا * أرى كلّ حيّ كلّ حيّ وميّت
أتيت بفاراب أبا نصرها فلم * أجد عنده علما يبرّد غلّتي
ولم يدر ما قولي ابن سيناء سائلا * فقل كيف أرجو عنده برء علّتي
فهل في ابن رشد بعد هذين مرتجى * وفي ابن طفيل لاحتثاث مطيّتي
لقد ضاع - لولا أن تداركني حمّى * من اللّه - سعي بينهم طول مدّتي
فقيّض لي نهجا إلى الحقّ سالكا * وأيقظني من نوم جهلي وغفلتي
فحصّنت أنظار الجنيد جنيدها * بترك فلي من رغبة ريح رهبة
وكسّرت عن رجل ابن أدهم أدهما * وأنقذته من أسر حبّ الأسرّة
وعدت على حلّاج شكري بصلبه * وألقيت بلعام التفاتي بهوّة
فقولي مشكور ، ورأيي ناجح * وفعلي محمود ، بكلّ محلّة
رضيت بعرفاني فأعليت للعلا * وأجلسني بعد الرّضا فيه جلّتي
فعشت ولا ضيرا أخاف ولا قلّى * وصرت حبيبا في ديار أحبّتي « 3 »
فها أنا ذا أمسي وأصبح بينهم * مبلّغ نفسي منهم ما تمنّت
هامش
( 1 ) أرجاء ظاهري : نواحي ظاهري .
( 2 ) في ب « من أسبقيّة » .
( 3 ) الضير : الإضرار . والقلى : البغض .