تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومن نظمه أيضا ما حكي عنه في « الإحاطة » إذ قال : وأنشدني قوله في حال قبض ، وقيّدتها عنه : [ الطويل ]
إليك بسطت الكفّ أستنزل الفضلا * ومنك قبضت الطّرف أستشعر الذّلّا
وها أنا ذا قد قمت يقدمني الرّجا * ويحجم بي الخوف الذي خامر العقلا « 1 »
أقدّم رجلا إن يضيء برق مطمع * وتظلم أرجائي فلا أنقل الرّجلا
ولي عثرات لست آمل إن هوت * بنفسي أن لا أستقيل وأن أصلى
فإن تدركنّي رحمة أنتعش بها * وإن تكن الأخرى فأولى بي الأولى
وقوله رحمه « 2 » اللّه تعالى : [ مجزوء الكامل ]
وجد تسعّره الضلو * ع وما تبرّده المدامع « 3 »
همّ تحرّكه الصّبا * بة والمهابة لا تطاوع
أمل إذا وصل الرّجا * أسبابه فالموت قاطع
بالله يا هذا الهوى * ما أنت بالعشّاق صانع

[ من شعره الذي رواه لسان الدين في الإحاطة ]

وقال رحمه اللّه تعالى كما في « الإحاطة » : وممّا كتبت به لمن بلغني عنه بعض الشيء : [ الرمل ]
نحن ، إن تسأل بناس ، معشر * أهل ماء فجّرته الهمم
عرب من بيضهم أرزاقهم * ومن السّمر الطوال الخيم « 4 »
عرّضت أحسابهم أرواحهم * دون نيل العرض وهي الكرم
أورثونا المجد حتى إننا * نرتضي الموت ولا نزدحم
ما لنا في الناس من ذنب سوى * أننا نلوي إذا ما اقتحموا
وقال : ممّا قلته مذيّلا به قول القاضي أبي بكر بن العربي : [ الهزج الوافر ]
أما والمسجد الأقصى * وما يتلى به نصّا
هامش
( 1 ) يحجم بي : يتأخر بي ، وخامر العقل : خالطه . ( 2 ) في ب « ومن نظمه رحمه اللّه » . ( 3 ) تسعّره : توقده وتلهّبه وتؤجج ناره . ( 4 ) البيض : السيوف . والسمر : الرماح .