فلا تشنه بمكروه الجنى فلكم * عوّدته من جميل من لدن خلقا
وانف القذى عنه واثر الدهر منبته * وغذّه برجاء واسقه غدقا « 1 »
واحفظه من حادثات الدهر أجمعها * ما جاء منها على ضوء وما طرقا
انتهى ما قصدته من ترجمة مولاي الجدّ على ما اقتضاه الوقت ، ولو أرسلت عنان القلم في شأنه لضاق هذا الديوان عن ذلك ، ويرحم اللّه شيخ شيوخ شيوخنا عالم المغرب سيدي أبا العباس الوانشريسي « 2 » ثم التلمساني نزيل فاس صاحب « المعيار » وغيره إذ قال في تأليفه الذي عرّف فيه بمولاي الجدّ لمّا سأله بعضهم في ذلك ، وذكر ما حضره ، ما نصّه : ولقد استوفى شيخ شيوخنا المحقّق النظار أبو عبد اللّه بن مرزوق الحفيد ترجمة المقري في كتاب سمّاه « النور البدري ، في التعريف بالفقيه المقري » وقد تقدّمت الإشارة إلى أن اسم هذا التأليف مبني على أنّ المقري بفتح الميم وسكون القاف ، وقد علمت ما في ذلك ممّا مضى .
قلت : وقد ملكت بفاس مجلّدا ضخما بخطّ مؤلفه ، وهو أحد علماء مدينة فاس ، ألّفه برسم مولاي الجدّ ، وسمّاه ب « الزهر الباسم » وأطال فيه في مدح مولاي الجدّ ، والثناء عليه ، والتنويه بقدره ، وذكر محاسنه ، ولم يحضرني الآن لكوني تركته مع جملة كتبي بالمغرب ، وقد تعلّق بحفظي ما قاله في أوله من جملة أبيات : [ الوافر ]
إذا ذكرت مفاخر أهل فاس * ذكرنا من أتى من تلمسان
وقلنا هل رأيتم في قضاة * شبيها للفقيه العدل ثاني
إلى أن قال :
ونفس العلم إن شانت لشخص * فما للمقّري في العلم شاني « 3 »
[ تلامذة المقري الكبير ]
وقد أخذ عنه ، رحمه اللّه تعالى ، جماعة أعلام مشهورون ، منهم لسان الدين بن الخطيب ذو الوزارتين ، والوزير أبو عبد اللّه بن زمرك ، والأستاذ العلّامة أبو عبد اللّه القيجاطي « 4 » الآية في علم القراءات ، والشيخ الفقيه القاضي الرحّال الحاج أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن عثمان بن سعيد الصنهاجي الزموري الدار المعروف بنقشابو ، والولي ابن
هامش
( 1 ) الغدق ، بفتح الغين والدال : الماء الكثير .
( 2 ) في ب « الونشريسي » .
( 3 ) شاني : أصله شانىء - بالهمز - اسم فاعل من الفعل شنىء بمعنى أبغض وكره ثم سهلت الهمزة وقلبت ياء .
( 4 ) في ب « القيجاتي » .