والشيخ ابن غازي ، والولي الصالح سيدي أحمد زروق ، والشيخ علامة زمانه سيدي أحمد الوانشريسي ، وغير واحد ، وكفى بلسان الدين شاهدا مزكّى .
وقد ألّف عالم الدنيا ابن مرزوق تأليفا استوفى فيه التعريف بمولاي الجدّ سمّاه « النّور البدري ، في التعريف بالفقيه المقري » وهذا بناء منه على مذهبه أنه - بفتح الميم وسكون القاف - كما صرّح بذلك في شرح الألفية عند قوله : [ الرجز ]
ووضعوا لبعض الأجناس علم
وضبطه غيره « 1 » ، وهم الأكثرون ، بفتح الميم وتشديد القاف ، وعلى ذلك عوّل أكثر المتأخرين ، وهما لغتان في البلدة التي نسب إليها ، وهي مقّرة من قرى زاب إفريقية ، وانتقل منها جدّه إلى تلمسان صحبة شيخه ولي اللّه سيدي أبي مدين رضي اللّه عنه ! .
رجع إلى تكملة كلام مولاي الجدّ في حقّ أوّليّته :
قال رحمه تعالى ، بعد الكلام السابق في حقّ جدّه عبد الرحمن ، ما صورته : ثم اشتهرت ذرّيّته على ما ذكر من طبقاتهم بالتجارة ، فمهّدوا طريق الصحراء بحفر الآبار وتأمين التّجّار ، واتّخذوا طبلا للرحيل ، وراية تقدم عند المسير . وكان ولد يحيى الذين أحدهم أبو بكر خمسة رجال ، فعقدوا الشركة بينهم في جميع ما ملكوه أو يملكونه على السواء بينهم والاعتدال ، فكان أبو بكر ومحمد وهما أرومتا « 2 » نسبي من جميع جهات أمي وأبي بتلمسان ، وعبد الرحمن وهو شقيقهما الأكبر بسجلماسة ، وعبد الواحد وعلي وهما شقيقاهم الصغيران بإيوالاتن ، فاتخذوا بهذه الأقطار الحوائط « 3 » والديار ، وتزوّجوا النساء ، واستولدوا الإماء . وكان التلمساني يبعث إلى الصحراوي بما يرسم له من السلع ، ويبعث إليه الصحراوي بالجلد والعاج والجوز والتّبر ، والسّجلماسي كلسان الميزان يعرّفهما بقدر الخسران والرجحان ، ويكاتبهما بأحوال التّجار ، وأخبار البلدان ، حتى اتّسعت أموالهم ، وارتفعت في الضخامة أحوالهم ، ولما افتتح التّكرور كورة إيوالاتن وأعمالها أصيبت أموالهم فيما أصيب من أموالها ، بعد أن جمع من كان فيها « 4 » منهم إلى نفسه الرجال ، ونصب دونها ودون مالهم القتال . ثم اتصل بملكهم فأكرم
هامش
( 1 ) في ب « وضبطه غيرهم » .
( 2 ) الأرومة - بفتح الهمزة أو ضمّها - الأصل . يريد أن أحدهما كان جده لأبيه ، والآخر كان جده لأمه .
( 3 ) الحوائط : جمع حائط ، وهو البستان .
( 4 ) في ب « من كان بها » .