أنست بوحدتي حتى لو اني * أتاني الأنس لاستوحشت منه
ولم تدع التجارب لي صديقا * أميل إليه إلّا ملت عنه
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ السريع ]
عليك بالعزلة إنّ الفتى * من طاب بالقلّة في العزلة
لا يرتجي عزلة وال ، ولا * يخشى من الذلّة في العزلة
[ من شيوخ لسان الدين قاضي قضاة فاس أبو عبد اللّه المقري جد المؤلف ( ترجمة مستفيضة ) ]
ومن أكابر شيوخ ابن الخطيب ، رحمه اللّه تعالى ، جدي الإمام العلامة قاضي القضاة بحضرة الخلافة فاس المحروسة أبو عبد اللّه « 1 » .
قال في « الإحاطة » : محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي القرشي المقري ، يكنى أبا عبد اللّه ، قاضي الجماعة بفاس ، تلمساني « 2 » .
أوليّته - نقلت من خطّه قال : وكان الذي اتّخذها من سلفنا قرارا « 3 » ، بعد أن كانت لمن قبله مزارا « 4 » ، عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي المقري ، صاحب الشيخ أبي مدين ، الذي دعا له ولذرّيته بما ظهر فيهم قبوله وتبيّن . وهو أبي الخامس فأنا محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن ، وكان هذا الشيخ عروي الصلاة ، حتى أنه ربما امتحن بغير شيء فلم يؤنس منه التفات ، ولا استشعر منه شعور . ويقال : إنّ هذا الحضور ممّا أدركه من مقامات شيخه أبي مدين ؛ انتهى .
وكتب بعض المغاربة على هامش هذا المحلّ من « الإحاطة » ما صورته : القرشي وهم ؛ انتهى .
فكتب تحته الشيخ الإمام أبو الفضل ابن الإمام التلمساني ، رحمه اللّه تعالى ، ما نصّه :
بل صحيح ، نطقت به الألسن والمكاتبات والإجازات ، وأعربت عنه الخلال الكريمة ، إلّا أنّ البلدية يا سيدي أبا عبد اللّه والمنافسة تجعل القرشية في إمام المغرب أبي عبد اللّه المقري وهما ، والحمد للّه ؛ انتهى .
قلت : وممّن صرّح بالقرشية في حقّ الجدّ المذكور ابن خلدون في تاريخه ، وابن الأحمر في « نثر الجمان » وفي شرح البردة عند قوله : [ البسيط ]
لعلّ رحمة ربي حين ينشرها
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الإحاطة ج 2 ص 136 .
( 2 ) انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 169 .
( 3 ) القرار - بفتح القاف - مكان الاستقرار .
( 4 ) المزار : المكان الذي يقصد للزيارة .