[ بعض ما أنشده لسان الدين من شعر شيوخه ، ولم يسمهم ]
وممّا أنشده لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، لبعض المتصوفة من شيوخه ولم يسمّه قوله : [ الكامل ]
هل تعلمون مصارع العشّاق * عند الوداع بلوعة الأشواق
والبين يكتب من نجيع دمائهم * إنّ الشهيد لمن توى بفراق « 1 »
لو كنت شاهد حالهم يوم النوى * لرأيت ما يلقون غير مطاق « 2 »
منهم كئيب لا يملّ بكاءه * قد أحرقته مدامع الآماق « 3 »
ومحرّق الأحشاء أشعل نارها * طول الوجيب بقلبه الخفّاق « 4 »
ومولّه لا يستطيع كلامه * ممّا يقاسي في الهوى ويلاقي
خرس اللسان فما يطيق عبارة * ألم ألمّ وما له من راق
ما للمحبّ من المنون وقاية * إن لم يجد محبوبه بتلاق
مولاي ، عبدك ذاهب بغرامه * أدرك بفضلك من ذماه الباقي « 5 »
إني إليك بذلّتي متوسّل * فاعطف بلطف منك أو إشفاق
وهذه الأبيات أوردها ، رحمه اللّه تعالى ، في « الروضة » في العشق ، بعد أن حدّه وتكلّم عليه ، ثم أورد عدة مقطوعات ، ثم ذكر بعدها « 6 » هذه الأبيات كما ذكر .
وأنشد لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، لبعض أشياخه ، وسمّاه ، وأنسيته أنا الآن :
[ الكامل ]
بما بيننا من خلوة معنوية * أرقّ من النجوى وأحلى من السّلوى
قفي ساعة في ساحة الدار وانظري * إلى عاشق لا يستفيق من البلوى
وكم قد سألت الريح شوقا إليكم * فما حنّ مسراها عليّ ولا ألوى
وقوله « 7 » : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) البين ، بالفتح : البعد والفراق . والنجيع : الدم . وتوى : هلك .
( 2 ) النوى : البعد . وغير مطاق : غير محتمل .
( 3 ) الآماق : العيون .
( 4 ) الوجيب : الخفقان .
( 5 ) ذماه : أصلها ذماء ، وهي بقية الروح .
( 6 ) في ب « ثم ذكر منها هذه الأبيات » .
( 7 ) في ب « وقوله أيضا » .