تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
البكاء عليها ، بحضرة المنصور بالله الإمام ، سقى اللّه تعالى عهادها صوب الغمام ، حيث الشباب غضّ يانع ، والمؤمّل لم يحجبه مانع ، والسلطان عارف بالحقوق ، والزمان وهو أبو الورى لم يشب برّه « 1 » بالعقوق ، والليالي مسالمة غير رامية من البين بنبال ، والغربة الجالبة للكربة لم تخطر ببال ، ورؤساء الدولة الحسنية السنية ساعون فيما يوافق الغرض ويلائم ، والأيام ثغورها بواسم ، وأوقاتها أعياد ومواسم ، وأفراح وولائم ، فللّه فيها عيش ما نسيناه ، وعزّ طالما اقتبسنا نور الهدى من طور سيناه : [ الطويل ]
مضى ما مضى من حلو عيش ومرّه * كأن لم يكن إلّا كأضغاث أحلام

[ نونية للوزير أبي فارس عبد العزيز الفشتالي ]

وهذا نص القصيدة [ الطويل ]
هم سلبوني الصبر والصبر من شاني * وهم حرموا من لذّة الغمض أجفاني « 2 »
وهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوى * فلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني « 3 »
لئن أترعوا من قهوة البين أكؤسي * فشوقهم أضحى سميري وندماني « 4 »
وإن غادرتني بالعراء حمولهم * لقى إنّ قلبي جاهد إثر أظعان « 5 »
قف العيس واسأل ربعهم أيّة مضوا * أللجزع ساروا مدلجين أم البان « 6 »
وهل باكروا بالسفح من جانب اللوى * ملاعب آرام هناك وغزلان
وأين استقلّوا : هل بهضب تهامة * أناخوا المطايا أم على كثب نعمان
وهل سال في بطن المسيل تشوّقا * نفوس ترامت للحمى قبل جثمان
وإذ زجروها بالعشيّ فهل ثنى * أزمّتها الحادي إلى شعب بوّان « 7 »
وهل عرّسوا في دير عبدون أم سروا * يؤمّ بهم رهبانهم دير نجران « 8 »
سروا والدّجى صبغ المطارف فانثنى * بأحداجهم شتى صفات وألوان
هامش
( 1 ) لم يشب - بالبناء للمجهول - لم يخلط . ( 2 ) الغمض - بالفتح وبالضم - النوم . ( 3 ) أخفروا ذمم الهوى : نقضوا عهوده . ( 4 ) القهوة : الخمر . ( 5 ) لقى : ملقى ، مطروح . ( 6 ) العيس : جمع عيساء ، وهي الناقة . ومدلجين : سائرين الليل كله أو آخره . ( 7 ) الحادي : سائق الإبل . ( 8 ) عرسوا في المكان : أقاموا فيه .