الطبّ والشعر والكتابة * سماتنا في بني النّجابه « 1 »
هنّ ثلاث مبلّغات * مراتبا بعضها الحجابه
ووقّع لي يوما بخطّه على ظهر أبيات بعثتها إليه أعرض عليه نمطها : [ الكامل ]
وردت كما صدر النسيم بسحرة * عن روضة جاد الغمام رباها
وكأنّما هاروت أودع سحره * فيها وآثرها به وحباها
مصقولة الألفاظ يبهر حسنها * فبمثلها افتخر البليغ وباهى
فقررت عينا عند رؤية حسنها * إني أبوك ، وكنت أنت أباها
ومن نظمه قوله : [ الوافر ]
وقالوا قد دنا فاصبر ستشفى * فترياق الهوى بعد الدّيار
فقلت هبوا بأنّ الحقّ هذا * بقلبي يمّموا فبم اصطباري
وقال : [ السريع ]
عليك بالصمت فكم ناطق * كلامه أدّى إلى كلمه « 2 »
إنّ لسان المرء أهدى إلى * غرّته واللّه من خصمه
يرى صغير الجرم مستضعفا * وجرمه أكبر من جرمه
وقال : [ الخفيف ]
أنا بالدّهر يا بنيّ خبير * فإذا شئت علمه فتعال « 3 »
كم مليك قد ارتعى منه روضا * لم يدافع عنه الردى ما ارتعى لا « 4 »
كلّ شيء تراه يفنى ، ويبقى * ربّنا اللّه ذو الجلال تعالى « 5 »
[ رثاء لسان الدين لوالده ]
مولده بغرناطة في جمادى الأولى عام اثنتين وسبعين وستمائة ، وفقد يوم الوقيعة « 6 »
هامش
( 1 ) السمات : جمع سمة - بكسر السين - وهي العلامة .
( 2 ) الكلم - بفتح فسكون - الجرح .
( 3 ) تعال : هنا فعل أمر بمعنى أقبل وأقدم .
( 4 ) ارتعى : فعل ماض من الرعي . ولا : حرف نفي ، والمنفي به محذوف .
( 5 ) تعالى : هنا فعل ماض بمعنى تقدّس .
( 6 ) أراد بيوم الوقيعة : واقعة طريف .