قاسمتك الشجو المقاسمة التي * صارت بخالص ما محضتك مذهبا
لم لا وأنت لديّ سابق حلبة * تزهى بمن في السابقين تأدّبا
لا عاد يوم نال منك ولا أتت * سنة به ما الليل أبدى كوكبا
يهني الشهيدين الشهادة إنها * سبب يزيد من الإله تقرّبا
وردا على دار النعيم وحورها * كلفا ببرّهما يزدن ترحّبا
فاستغن بالرحمن عمّن قد ثوى * من حزب خير من ارتضى ومن اجتبى « 1 »
[ قصيدة للسان الدين يجيب بها أبا محمد الأزدي الذي رثى والده ]
فأجبته بقولي : [ الكامل ]
أهلا بمقدمك السنيّ ومرحبا * فلقد حباني اللّه منك بما حبا « 2 »
وافيت والدنيا عليّ كأنها * سمّ الخياط وطرف صبري قد كبا « 3 »
والدهر قد كشف القناع ولم يدع * لي عدّة للروع إلّا أذهبا
صرف العنان إليّ غير مدافع * عني ، وأثبت دون نصرتي الشّبا « 4 »
خطب تأوّبني يضيق لهوله * رحب الفضا وتهي لموقعه الرّبا « 5 »
لو كان بالورق الصوادح في الدّجى * ما بي لعاق الورق عن أن تندبا « 6 »
فأنرت من ظلماء همّي ما دجا * وقدحت من زند اصطباري ما خبا
فكأنني لعب الهجير بمهجتي * وبعثت لي من نفحها نفس الصّبا
لا كان يومك يا طريف فطالما * أطلعت للآمال برقا خلّبا « 7 »
ورميت دين اللّه منك بفادح * عمّ البسيط مشرّقا ومغرّبا
وخصصتني بالرّزء والثّكل الذي * أوهى القوى مني وهدّ المنكبا « 8 »
هامش
( 1 ) في أ « فاستعن بالرحمن عمن قد توى » .
( 2 ) مقدمك السني : المضيء ، المشرق .
( 3 ) يضرب سم الخياط مثلا في الضيف . والخياط - بكسر الخاء - مثل المخيط والمخياط - بكسر الميم منهما - وهو الإبرة يخاط بها . والطرف - بالكسر - الحصان الكريم . وكبا : عثر .
( 4 ) الشبا : جمع شباة . وهي حد السنان وغيره .
( 5 ) تهي : تضعف .
( 6 ) الورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة .
( 7 ) البرق الخلب : الذي لا مطر بعده .
( 8 ) الرزء - بالضم - المصيبة . والثكل - بالضم - هنا : الفقد . وأوهى : أضعف .