[ من شعر أبي بكر بن مجبر ]
وحكي أنّ أبا بكر بن مجبر « 1 » قال في ابن لأبي الحسن بن القطان بمحضر والده : [ مجزوء الرجز ]
جاء وفي يساره * قوس وفي اليمنى قدح
كأنه شمس بدت * وحولها قوس قزح
يا لائمي في حبّه * ما كلّ من لام نصح
فقال ابن عياش الكاتب : هذه أبيات لأندلسي استوطن المشرق في تركي ، فأقسم أبو بكر أنه لم يسمع شيئا من ذلك ، وإنما ارتجلها ، وقيل : إنها لأبي الفتح محمد بن عبيد اللّه من أهل بغداد ، وأوّلها :
جدّ بقلبي ومزح
فاللّه أعلم بحقيقة الأمر .
وخرج أبو بكر بن طاهر وأبو ذر الخشني والقاضي أبو حفص بن عمر « 2 » ، وهو إذ ذاك وسيم ، فأثّرت الشمس في وجهه ، فقال أبو ذر : [ المديد ]
وسمتك الشمس يا قمر * سمة في القلب تنتثر « 3 »
فقال الآخر : [ المديد ]
علمت قدر الذي صنعت * فأتت صفراء تعتذر
وقال أبو الحسين « 4 » البلنسي الصوفي : كان لي صديق أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فعلق فتى ، وكان خرج لنزهة فأثّرت الشمس في وجهه ، فأعجبه ذلك ، وأنشد : [ البسيط ]
رأيت أحمد لمّا جاء من سفر * والشمس قد أثّرت في وجهه أثرا
فانظر لما أثّرته الشمس في قمر * والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
[ بين الوقشي وابن سراج ]
واجتمع أبو الوليد الوقشي وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي ، وكانا فريدي عصرهما حفظا وتقدّما ، فتعارفا ، وتسالما « 5 » ، ثم بادر أبو الوليد بالسؤال ، وقال : كيف يكون قول القائل : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في أ : « أبا بكر بن مجير » .
( 2 ) في ه : « أبو حفص بن عمرو » .
( 3 ) في ب ، ه : « وسمتك الشمس يا عمر » .
( 4 ) في ه : « أبو الحسن البلنسي » .
( 5 ) في ب ، ه : « وتساءلا » .