ألا أيها السيد المجتبى * ويا أيها الألمعيّ العلم « 1 »
أتتني أبياتك المحكمات * بما قد حوت من بديع الحكم
ولم أر من قبلها مثلها * وقد نفثت سحرها في الكلم
ولكنه الدين لا يشترى * بنثر ولا بنظام نظم
وكيف أبيح حمّى مانعا * وكيف أحلّل ما قد حرم
ألست أخاف عقاب الإله * ونارا مؤجّجة تضطرم
أأصرفها طالقا بتّة * على أنوك قد طغى واجترم « 2 »
ولو أنّ ذاك الغويّ الزريّ * تثبّت في أمره ما ندم
ولكنه طاش مستعجلا * فكان أحقّ الورى بالندم
انتهى كلام الفتح الذي أردت جلبه هنا .
ولا خفاء أنّ هذه الحكاية ممّا يدخل في حكايات عدل قضاة الأندلس .
ومن نظم ابن أضحى المذكور ما كتب به إلى بعض من يعز عليه « 3 » : [ البسيط ]
يا ساكن القلب رفقا كم تقطّعه * اللّه في منزل قد ظلّ مثواكا
يشيّد الناس للتحصين منزلهم * وأنت تهدمه بالعنف عيناكا
واللّه واللّه ما حبّي لفاحشة * أعاذني اللّه من هذا وعافاكا
وله في مثل ذلك : [ البسيط ]
روحي إليك فردّيه إلى جسدي * من لي على فقده بالصبر والجلد « 4 »
بالله زوري كئيبا لا عزاء له * وشرّ فيه ومثواه غداة غد
لو تعلمين بما ألقاه يا أملي * بايعتني الودّ تصفيه يدا بيد
عليك مني سلام اللّه ما بقيت * آثار عينيك في قلبي وفي كبدي
وإذ وصلت إلى هذا الموضع من كلام أهل الأندلس ، فقد رأيت أن أذكر جملة من نساء أهل الأندلس اللاتي لهنّ اليد الطولى في البلاغة ، كي يعلم أنّ البراعة في أهل الأندلس كالغريزة لهم ، حتى في نسائهم وصبيانهم .
هامش
( 1 ) في أ : « أيا أيها السيد المجتبى » .
( 2 ) الأنوك : الأحمق .
( 3 ) انظر القلائد 218 .
( 4 ) في أصل ه : « روحي لديك فرديه » .