تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وجئتك أسأل مسترشدا * فبيّن فديت لمن قد سأل
فأجابه ابن حزم بقوله : [ المتقارب ]
إذا كان ما قلته صادقا * وكنت تحرّيت جهد المقل
وكان ضجيعك طاوي الحشا * أعار المهاة احمرار المقل
قريب الرضا وله غنّة * تميت الهموم وتحيي الجذل
ففي أخذ أشهب عن مالك * عن ابن شهاب عن الغير قل
بترك الخلاف على جمعهم * على أنّ ذلك حلّ وبل

[ من شعر الرصافي وبين ابن حزم وبعض الأدباء ]

ونظر الرصافي يوما إلى صبي يبكي ، ويأخذ من ريقه ويبلّ عينيه ، كي يحكي « 1 » أثر البكاء ، فارتجل الرصافي « 2 » : [ الطويل ]
عذيري من جذلان يبدي كآبة * وأضلعه ممّا يحاوله صفر « 3 »
أميلد ميّاس إذا قاده الصّبا * إلى ملح الإدلال أيّده السّحر « 4 »
يبلّ مآقي مقلتيه بريقه * ليحكي البكا عمدا كما ابتسم الزّهر « 5 »
أيوهم أنّ الدمع بلّ جفونه * وهل عصرت يوما من النرجس الخمر
وكان المذكور - أعني الرصافي - يميل في شبيبته لبعض فتيان الطلبة ، وأجمع « 6 » الطلبة على أن يصنعوا نزهة بالوادي الكبير بمالقة ، فركبوا زورقا للمسير إلى الوادي ، فوافق أن اجتمع في الزورق شمل الرصافي بمحبوبه ، ثم إنّ الريح الغربية عصفت وهاج البحر ، ونزل المطر ، فنزلوا من الزورق ، وافترق شمل الرصافي من محبوبه ، فارتجل في ذلك ، ويقال : إنها من أول شعره : [ مخلع البسيط ]
غار بي الغرب إذ رآني * مجتمع الشّمل بالحبيب
فأرسل الماء عن فراق * وأرسل الريح عن رقيب
فلمّا سمع ذلك أستاذه استنبله ، وقال له : إنك ستكون شاعر زمانك .
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « كي يخفي أثر البكاء » . ( 2 ) انظر ديوان الرصافي ص 67 . ( 3 ) صفر : أراد خالية . ( 4 ) أميلد : مصغر أملد ، وهو الناعم اللين من الناس والغصون . ( 5 ) في ه : « يبل مآقي زهرتيه بريقه » . ( 6 ) في ه : « واجتمع الطلبة » .